ما هو نظام الغذاء الكيتوني وما هي أضراره ؟!

انتشر مؤخرًا ما يعرف باسم النظام الغذائي الكيتوني لفقدان الوزن ، وقد أصبح يشكل اتجاه عام بين المشاهير ، وكلمة كيتو هي اختصار لـ ketogenic ، ويتضمن تناول كمية كبيرة من الدهون وكمية معتدلة من البروتين وكمية قليلة جدًا من الكربوهيدرات ، والامتناع عن تناول الفواكه .

وكما هو الحال مع أي نظام غذائي جديد فإن من يتبعونه يروجون لأنه هو الأفضل ، ولكن بعض الخبراء يقولون أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات تؤدي لفقدان الوزن على المدى القصير لكنها ليست فعالة أكثر من الأنظمة الأخرى .

وتقول ميليندا مانور أستاذة التغذية في جامعة ولاية أوريغون : “يمكن أن يساهم نظام الكيتو في خسارة كبيرة في كتلة الجسم إلى جانب فقدان الدهون ، ولكن عادة ما يرغب أخصائيو الحميات في التخلص من الدهون فقط ، وليس كتلة الجسم الخالية من الدهون ، والتي تشمل العضلات أيضًا ” .

كما أن متبعي نظام الكيتو يستعيدون الوزن مرة أخرى بمجرد خروجهم من النظام الغذائي مثل باقي الأنظمة الغذائية الأخرى .

ما هي حمية كيتو ؟

تم تصميم النظام الغذائي الكيتوني في البداية ليس بهدف فقدان الوزن ولكن بهدف علاج الصرع ، فقد أدرك الأطباء في بداية القرن العشرين أن جعل مرضاهم بعيدون عن الكربوهيدرات ، قد أجبر أجسادهم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة بدلًا من الجلوكوز ، وعندما لا يتوافر أمام الجسم سوى الدهون لحرقهاوالحصول على الطاقة فإنه يحول هذه الدهون إلى أحماض دهنية ثم إلى مركبات تسمى كيتونات والتي تستخدم كوقود أو كمصدر لإمداد خلايا الجسم بالطاقة .

ولسبب ما غير معروف حتى اليوم فإن اعتماد خلايا الجسم على الكيتونات كمصدر وحيد للطاقة ساعد في تقليل نوبات الصرع ، ومع ذلك وبسبب تطور الأدوية المتاحة لعلاج الصرع فإن عدد قليل من مرضى الصرع أصبح يعتمد على النظام الغذائي الكيتوني لتقليل النوبات ، ولكنه مازال مفيد للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج .

أما بالنسبة لفقدان الوزن فإن حمية كيتو تعتبر مشتقة من الحميات منخفضة الكربوهيدرات مثل حمية آتكنز ، وفي كلا الحميتين يتم التخلي عن تناول الكربوهيدرات وفي المقابل يزيد تناول اللحوم ، ولا توجد خطة واضحة للتناول الطعام في نظام كيتو ولكنه يتطلب عادة تناول أقل من 50 جرام من الكربوهيدرات في اليوم (يحتوي خبز القمح  على 16 جرام من الكربوهيدرات لكل أونصة) .

إن اتباع نظام كيتو يدفع الجسم إلى حالة تسمى الكيتوزية ، مما يعني أن خلايا الجسم تعتمد إلى حد كبير على الكيتونات للحصول على الطاقة .

ويقول جو آن كارسون ، أستاذ التغذية السريرية في مركز ساوث ويست الطبي بجامعة تكساس ورئيس لجنة التغذية التابعة لجمعية أمراض القلب الأمريكية ” إنه ليس من الواضح تماما لماذا يؤدي هذا إلى فقدان الوزن ، ولكن هذا النظام يقلل الشهية وقد يؤثر على الهرمونات التي تنظم الجوع مثل الأنسولين ، كما أن تناول الدهون والبروتينات قد يبقي الناس أكثر امتلاءًا من تناول الكربوهيدرات ، مما يؤدي إلى انخفاض السعرات الحرارية التي يتناولها الإنسان بشكل عام ” .

حمية الكيتو مقابل الحميات الأخرى

عندما قام الباحثون بمقارنة أنواع الحميات فإنهم لم يجدوا نظام غذائي معين سواء منخفض الكربوهيدرات أو قليل الدسم يفوز على الآخر .

فقد قام الباحثون بمقارنة 48 نظام غذائي منفصل منهم الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات مثل حمية أتكنز ومنهم حميات قليلة الدسم مثل الحمية الأورنيكية والحميات قليلة البروتين مثل حمية جيني كريج ، وقد وجدوا أنه لا يوجد نظام غذائي يسفر عن فقدان الوزن بنسبة أكبر من الأخر خلال ستة أشهر .

حيث فقد من قاموا بإتباع حمية قليلة الكربوهيدرات حوالي 8.73 كيلوجرام من وزنهم أما متبعي الحمية قليلة الدسم فقد فقدوا حوالي 7.99 كيلوجرام أما من اتبعوا حمية قليلة البروتين فقد خسروا حوالي 7.27 كجم ، وقد خلص الباحثون إلى أن الفروق بين أنواع الحميات المختلفة صغيرة جدًا ، وهذا يدعم رأي أي أخصائي ينصح مرضاه بأي نوع من الحميات لإنقاص الوزن  .

وهناك دراسة أخرى نشرت في مجلة جاما ، وبعد مقارنة أنواع الحميات المختلفة خلصت هذه الدراسة أيضًا أن الفروق بين حمية الكيتو والحميات الأخرى من حيث كمية الوزن المفقود كانت طفيفة جدًا .

أضرار النظام الكيتوني  

ولكن لسوء الحظ قد تكون حمية الكيتو تعرض من يتبعها لإعادة اكتساب الوزن مرة أخرى أكثر من غيرها ، لأنه من الصعب الالتزام بها على المدى الطويل ، كما يقول بعض المختصين أن اتباع حمية الكيتونات لأكثر من بضعة أسابيع قد لا يكون هو الأفضل للصحة العامة .

كما أن الشيء المقلق أكثر في هذا النظام هي مستويات الكوليسترول والدهون المشبعة في هذا النظام ، كما أن هذا النظام يتسبب في فقدان مزيد من الكالسيوم في البول ، وهذا قد يسبب انخفاض كثافة العظام ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام مع الوقت .

كما يقول بعض الأطباء أن النظام الكيتوني لا يسمح بتناول كمية كبيرة من الفواكه والخضروات مثل الأنظمة الصحية المفيدة للقلب الأخرى .

وتقول ميليسا ماجومدار وهي اختصاصية تغذية في مركز بريجهام للنساء لجراحة الأيض وعلاج البدانة “لا أعزز النظام الكيتوني للمرضى لأنه غير مستدام ، ويركز على أجزاء معينة من التغذية بينما نفقد أجزاء أخرى هامة ، كما أن التوقف عن تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة يعني أن الجسم لن يحصل على الألياف الكافية ” .

وتوصي ميليسا بعمل تمارين معتدلة من أجل الحفاظ على صحة القلب لمدة 150 دقيقة يوميًا ، وهذا قد يشكل مشكلة لمن يتبعون النظام الكيتوني .

وينصح الأطباء بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم ، والدواجن الخالية من الجلد والأسماك غير المقلية والمكسرات والبقوليات  والحد من تناول اللحوم الحمراء والدهون المشبعة والحلويات من أجل اتباع نظام غذائي صحي للقلب وهذا لا يتوفر في النظام الكيتوني أيضًا .

أما إذا كنت ستتبع نظام غذائي كيتوني فيجب أن يتم تحت إشراف طبي حتى لا يؤثر على صحة الجسم .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *