كيف فسرت الرموز الهيروغليفية

انتشر استخدام الرموز الهيروغليفية في مصر القديمة ، وزينت تلك الرموز المتقنة الأنيقة معابد ومقابر الفراعنة ، وقد استخدمت نصوص أخرى في الحياة اليومية ، مثل الديموطيقية ، وهي مقدمة للقبطية ، والتي كانت تستخدم في مصر حتى عام 1000م .

اندثار الهيروغليفية

بدأت الهيروغليفية تختفي بعد انتشار المسيحية ، وفي حوالي عام 400 م مُنع استخدام الهيروغليفية من أجل القضاء على التقليد الوثني المصري ، حيث نحتت آخر رموز هيروغليفية في معبد في جزيرة فيلة عام 395 م ، وأصبحت القبطية لغة الكتابة والتحدث قبل انتشار اللغة العربية ، مما يعني أن مصر قد انفصلت عن آخر اتصال بماضيها اللغوي .

وكان ما تبقى هو المعابد والآثار المغطاة بالكتابة الهيروغليفية دون أدني فكرة عن كيفية البدء بترجمتها ، وقد اعتقد العلماء والمؤرخون الذين قاموا بتحليل الرموز في القرون القليلة التالية أن ذلك كان نوعًا من الكتابة المصورة القديمة ، وبالتالي بدلاً من ترجمة الرموز صوتيًا قاموا بترجمتها حرفياً استنادًا إلى الصورة التي رأوها .

اكتشاف حجر رشيد

وفي 19 يوليو 1799 حدث انفراجة في الترجمة ؛ حين اكتشف الجنود الفرنسيين المقيمين في معسكر عند قلعة في مدينة رشيد بأوامر من نابليون بونابرت ، لوحًا كبيرًا من الجرانودايوريت يحمل نقشًا لثلاثة نصوص مختلفة أثناء قيامهم بهدم جدار قديم ، وقبل أن تتاح الفرصة للفرنسيين لفحصه ، تم تسليم الحجر إلى البريطانيين في عام 1802 بعد معاهدة الاستسلام .

وكانت النصوص الثلاثة على هذا اللوح المعروف باسم حجر رشيد هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية ، وبعد وقت قصير من وصوله إلى المتحف البريطاني ، كشفت الترجمة اليونانية أن النقش هو مرسوم من بطليموس الخامس وكان أهم ما به ؛ هو الشرط الذي وضعه بطليموس الخامس بأن تتم كتابته باللغات الثلاثة على حجر صلب ، وهذا ما يؤكد أن النقش كان لنفس الرسالة مكررًا ثلاث مرات ، مما يوفر وسيلة لبدء ترجمة الهيروغليفية أخيرًا !

نظرية توماس يانج

وكانت أحدى المشكلات الكبيرة التي واجهها العلماء أثناء محاولة ترجمة النص المكتوب ، أنه لن يعطي المترجمين أي فكرة عن كيفية نطق الرموز به ، وفي عام 1814 اكتشف توماس يانج سلسلة من الهيروغليفية محاطة بحلقة تسمى خرطوشة ، وافترض يانج أن الخرطوشة تدل على شيء مهم مثل اسم فرعون ، وحينها سيكون طريقة نطق الاسم مشابهه نسبيًا لنطق الأسماء بلغات أخرى عديدة معلومة ، ومع ذلك كان يانج لا يزال متأثرًا بالفكرة الخاطئة وهي أن الكتابة الهيروغليفية كتابة مصورة ، مما جعله يتخلى في النهاية عن عمله على الرغم من أنه نجح في ربط العديد من الرموز الهيروغليفية بقيمتها الصوتية بنجاح .

نجاح شامبليون في فك الرموز

وبعد سنوات قليلة قام جان فرانسوا شامبليون أخيرًا بحل الرموز في عام 1822 ، كان لدى شامبليون هوس طويل الأمد بالهيروغليفية والثقافة المصرية ، حتى أنه أصبح يجيد اللغة القبطية على الرغم من أنها صارت لغة ميتة منذ فترة طويلة ، وباستخدام نظرية يانج والتركيز على الخراطيش ، وجد واحدًا يحتوي على أربعة أحرف هيروغليفية ، وكان آخر حرفين منهم لهما صوت معروف وهو (س) ، وكان الحرف الأول عبارة عن دائرة بها نقطة سوداء كبيرة في الوسط ، والتي اعتقد أنها قد تمثل الشمس ، واعتمد شامبليون على معرفته باللغة القبطية وعرف أن “رع” تعني “الشمس” ، وهكذا توصل إلى أن الكلمة في الخرطوش هي رعمسيس أو الفرعون رمسيس ، وأصبحت العلاقة بين القبطية والهيروغليفية واضحة تمامًا .

وقد أظهر شامبليون بشكل قاطع أن الهيروغليفية لم تكن مجرد كتابة مصورة ، بل كانت لغة صوتية ، واستكمل ترجمة النصوص الهيروغليفية في المعابد في مصر واكتشف القيمة الصوتية لمعظم الهيروغليفية ، مع تسجيل العديد من الملاحظات التي ساعدت على إحراز تقدم في الترجمة بعد وفاته .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *