التماسيح المقدسة في بازولي

تطل قرية بازولي ، في بوركينا فاسو ، على مساحة واسعة من ضفاف بحيرة تبعد حوالي 30 كيلومتراً عن العاصمة واجادوجو ، ويعيش سكان هذه القرية لأجيال عديدة في وئام مع أكثر من مائة تمساح شرس يعيشون في بركة القرية ، نفس البركة التي يسبح ويستحم بها الأطفال وتجلب النساء منها الماء ، في تقليد يبدو فريدًا جداً من نوعه .

تمساح غرب أفريقيا

وتختلف تماسيح بازولي عن تمساح النيل الأكبر حجماً والأكثر عدوانية ، فهي فصيلة خاصة تُعرف أيضًا باسم تمساح غرب أفريقيا أو التماسيح الصحراوية لأنها توجد في الغالب في المناطق المفتوحة والغابات ، وقد تكيفت هذه التماسيح ، أو بالأحرى أسلافها ، على الحياة مع البيئة المتغيرة في شمال أفريقيا ، من السافانا الخصبة والمراعي العشبية قبل 10000 عام وحتى الصحراء الحارة الجافة الموجودة في الوقت الراهن .


وعلى عكس تمساح النيل الذي يفضل عادة الأنهار الموسمية الكبيرة ، يفضل تمساح غرب أفريقيا بشكل عام البحيرات والأراضي الرطبة في مناطق الغابات ، وبعض هذه الأراضي الرطبة لا تتشكل إلا أثناء هطول الأمطار أو عندما تتجمع مياة الينابيع الجوفية في الأراضي المنخفضة ، وعندما يتبخر الماء في فصل الصيف تدخل التماسيح في نوع من السبات ، لا يأكلون ويقللون من حركتهم إلى أدنى حد ممكن

أسطورة التماسيح المقدسة

إن تماسيح غرب أفريقيا أقل عدوانية من تمساح النيل وعادة لا تهاجم البشر ، وتعيش العديد من المجتمعات في غرب أفريقيا على غرار بازولي بالقرب من تماسيح غرب أفريقيا ، وبدلاً من الخوف منها فإن هذه المجتمعات تبجل التماسيح وتحميها من الأذى ، ويعتقد شعب بازولي أن تلك التماسيح أتت من السماء مع الأمطار ، وإذا اختفت التماسيح فإن الماء سيختفي معها أيضًا .

ووفقا للأسطورة المحلية ، تعود العلاقة المذهلة  بين البشر وهذه التماسيح إلى القرن الخامس عشر على الأقل ، حينما كانت القرية  تعاني من الجفاف القاحل ، حتى قادت التماسيح النساء إلى بركة مخفية حيث تمكن السكان من إرواء عطشهم ، فقام القرويون بتنظيم احتفال للتعبير عن امتنانهم للزواحف ، ولا يزال هذا الاحتفال يُعقد كل عام حيث يقدم القرويون الأضاحي ويطلبون من التماسيح أن تمنحهم الصحة والازدهار وحصادًا جيدًا ، ويعتبر أهالي القرية التماسيح كرمزا لأرواح أسلافهم ، وعندما يموت أحدهم يدفن و تقام له جنازة مثل البشر .

الجذب السياحي

وقد تم العثور على التماسيح المقدسة أيضا في بلدة سابو في وسط غرب بوركينا فاسو ، كما توجد مدينة تسمى باجا على حدود بوركينا فاسو وغانا ، والتي تستضيف مجموعة من التماسيح التي تعيش جنباً إلى جنب مع البشر ، وهناك مرشدين في كل من بازولي و باجا يقومون بإغواء التماسيح للخروج من الماء باستخدام دجاج حي يتم تعليقه على عصا كطعم ، حتى يتمكن السياح من لمسهم والتقاط الصور معهم ، وقد بلغ عدد الزائرين في أحد الفترات وفقا لأحد المرشدين السياحين أكثر من عشرة آلاف زائر سنويا .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *