سيرة حياة لويس زامبريني

كانت حياة لويس زامبريني موضوع أحد الكتب الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة وفيلم شهير أيضًا ، فقد نجا من التعذيب في معسكر اعتقال ياباني خلال الحرب العالمية الثانية ، ولكنه واجه تهديدًا أكبر من ذلك حين عاد لمنزله ، وبعد أن اجتاز محنته قضى باقي حياته للعمل كمبشر وكان يدعو لنشر الخير في كل مكان .

حياته الأولى

ولد لويس زامبريني في مدينة أوليان ، نيويورك في 26 يناير 1917 ، وترعرع في تورانس بولاية كاليفورنيا ، وكان والديه من المهاجرين الإيطاليين الذين لم يتحدثوا الإنجليزية ، وقد جعلته أصوله الإيطالية ضحية للمتنمرين في المدرسة ، وقد نجا عدة مرات من جرائم كراهية طفيفة .

عندما وصل لويس للمدرسة الثانوية أقنعه شقيقه الأكبر أن يتجه لرياضة الجري ، وقد اكتشف موهبته في الركض لمسافات طويلة ، وقد حقق رقم قياسي وهو في المدرسة الثانوية الوطنية حيث قطع مسافة ميل في زمن قدره 4 دقائق و 21.2 ثانية .

الرياضي الأوليمبي الموهوب

وكان فوز لويس بلقب بطولة California State Meet في عام 1934 سبب في حصوله على منحة دراسية من جامعة جنوب كاليفورنيا ، وقد شارك في أولمبياد برلين عام 1936 وهي نفس البطولة التي حصل فيها العداء جيس أوينز على أربع مداليات ذهبية ، وعلى الرغم من أن لويس قد قام بأداء جيد ، ولكنه جاء في المركز الثامن في سباق 5000 متر .

عاد لويس إلى جامعة جنوب كاليفورنيا واستطاع أن يحقق رقم قياسي للجامعة في عام 1938 وهو 4 دقائق و 8.3 ثانية وهذا الرقم لم يستطيع أحد أن يكسره طوال الـ15 عامًا اللاحقة .

تخرج لويس من الجامعة عام 1940 وكان ينوي المنافسة في الألعاب الأوليمبية لولا اندلاع الحرب العالمية الثانية وإلغاء الألعاب الأولمبية

تحطم الطائرة والتعذيب

انتهى الفصل الأول من حياة زامبريني بعد تجنيده في سلاح الجو في عام 1941 ، وتم تعيينه في طائرة قاذفة قنابل من طراز  B-24 كان يطلق عليها اسم “سوبر مان ”  ،  ولكنها تعرضت لهجوم كبير من الطائرات اليابانية أثناء هجوم لها على جزيرة في المحيط الهادئ ولكن الطاقم استطاع أن يعود بالطائرة إلى القاعدة .

تم نقل زامبريني إلى طائرة أخرى تسمى “جرين هورنيت”  كانت منطلقة في مهمة لإنقاذ طيار أسقطت طائرته ، ولكن الطائرة هذه المرة تحطمت فوق المحيط ، ومن بين أفراد طاقمها البالغ عددهم 11فرد ، لم ينجو سوى زامبريني والطيار راسل فيليبس والمدفعي فرانسيس ماكنمارا .

ولمدة 47 يوم انجرف الثلاثة بطوافة في المحيط بدون أي طعام أو ماء سوى بعض الأسماك العابرة والقليل من المياه التي جمعوها من الأمطار ، وقد مات ماكنمار جوعًا وفقد زامبريني وفيليبس نصف وزنيهما ، وفي النهاية التقطهما قارب دورية ياباني بالقرب من جزر مارشال .

تم نقل زامبريني بين مجموعة من معسكرات الأسر حتى وصل إلى معسكر أوموري في خليج طوكيو ، وهناك واجه زامبريني تعذيبًا  قاسيًا بواسطة حارس يسمى العريف موتسوهيرو واتانابي ، وبالرغم من التعذيب المتواصل الذي كان يتلقاه ، لكن شهرة زامبريني الأوليمبية منعت الحارس من قتله ، وكانت كلما خسرت اليابان معركة زاد تعذيب زامبريني ، وقد شعر أنه لن يستطيع الصمود ، ولكن فجأة تم نقل العريف موتسوهيرو .

مع اشتداد قصف الولايات المتحدة ، في مارس 1945 تم إرسال زامبيريني وسجناء آخرين إلى معسكر 4B في ناوتسو ، وهي قرية تقع على الساحل الغربي لليابان ، وقد  شعرت زامبريني بالرعب عندما اكتشفت أن العريف واتانابي كان في نفس المخيم .

انتهت الحرب العالمية الثانية بعد إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي في أغسطس 1945 ، وتم تحرير الأسرى في معسكر ناوتسو .

نقطة تحول في حياته

بعد التحرر من الأسر تزوج زامبريني من سينثيا أبلوات في عام 1946 ، وحاول الاستمرار في حياته ، فحصل على وظيفة في استوديوهات وارنر براذرز السينمائية كمدرب للممثلين على ركوب الخيل ، ولكن سنوات التعذيب ظلت تلاحقه ، فكان يعاني من كوابيس مستمرة واكتئاب وإدمان للكحول  ، وكادت زوجته أن تقدم طلب للحصول على الطلاق .

ولكنها أقنعته أن ينضم لحملة أحد القساوسة يسمى بيلي جراهام ، واستمر لويس في حضور محاضراته ، وتوقف عن تناول الكحول ، ومنذ ذلك الوقت قرر أن يصبح مبشر مسيحي  .

العودة لليابان

عاد لويس زامبريني إلى اليابان مرة أخرى عام 1998 للمشاركة في الاحتفالات الأوليمبية ، وقد حاول مقابلة العريف موتسوهيرو واتانابي الذي قام بتعذيبه ، ولكنه رفض مقابلته ، فكتب له رسالة أخبره فيها أنه سامحه عن أفعاله معه .

وفاته

توفي لويس زامبيريني بالتهاب رئوي في منزله في لوس أنجلوس في عام 2014 عن عمر يناهز 97 عامًا ، وقد تم تكريم سيرة حياته من خلال كتاب ” Unbroken: A World War II Story of Survival, Resilience, and Redemption ” والذي ألفته الكاتبه لورا هيلنبراند ، كما تم تحويل القصة لفيلم شهير بعنوان Unbroken وقامت بإخراجه الممثلة الشهيرة أنجيلينا جولي ، وقد أنجب زامبريني من زوجته سينيثيا طفلان وهما سيسي ولوقا .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *