كيف يمكنك أن تتذكر 90% مما تتعلمه

تخيل أن لديك دلوًا من الماء ، وكلما حاولت أن تملأه يتسرب للخارج 90% من الماء في الحال ولا يتبقى إلا 10% ، فكم مرة ستستمر في ملء الدلو ؟

الإجابة بسيطة للغاية وهي مرة واحدة ، ففي المرة الأولى التي تلاحظ فيها التسرب ستصنع شيئًا حيال الأمر ، إما أن تصلح الدلو أو تستبدل به دلوًا أخر أليس كذلك ؟

يحتفظ المتعلمون في ذاكرتهم بحوالي :
يحتفظ المتعلمون بـ90% مما يتعلمونه عندما يدرّسون لشخص آخر ، و75% مما يتعلمونه عندما يمارسون ما تعلموه ، و50% مما يتعلمونه عندما ينضمون إلى مناقشة جماعية ، و30% مما يتعلونه عندما يشاهدون شرحًا عمليًا ، و20% مما يتعلمونه خلال الوسائل المرئية والمسموعة ، و10% مما يتعلمونه من خلال القراءة ، و5% مما يتعلمونه من المحاضرة.

لماذا نحتفظ ب90% من المعلومات عندما نطبق المعلومة أو ندرسها لشخص آخر ؟
عندما تنفذ شيئًا أو تدرّسه لشخص آخر ، فإنك ترتكب أخطاءً وهذه الأخطاء سوف تتعلم منها مما يثبت المعلومة ، فعلى سبيل المثال عندما كتبت هذا المقال أول مرة كتبت أن معدل فقدان المعلومات 95% بدلًا من 90% ، لذا اضطررت للمراجعة وتصحيح الأمر ، وعندها وجدت ثلاثة أخطاء أخرى اضطررت لتصحيحها ، لذا بمجرد أن تواجه صعوبات وتبدأ في ارتكاب الأخطاء فإنك تتعلم كيف تصلح تلك الأخطاء مما يجبر مخك على التركيز.

أما أثناء المحاضرة أو القراءة على الرغم من التركيز إلا أن عقلك لا يرتكب أخطاء ، ولا يهم مدى وضوح المعلومات فعقلك لن يحتفظ بها لسبين :

1- يتوقف عقلك ويُرهَق عند أول عقبة تواجهه :
ولتفهم تلك الفكرة اقرأ كتابًا أو شاهد فيديو ، ستجد أنك قد فوّتت على الأقل فكرة أو اثنتين خلال الدقائق الأولى فقط ، وكلما أعدت قراءة نفس الفصل مرارًا وتكرارًا ستجد أنك تكتشف أشياءً أكثر كنت قد فوّتها من قبل .

والسبب في ذلك أن العقل يتوقف عند أول فكرة أو عقبة تواجهه ، حيث يتوقف ويكافح في سبيل تطبيق تلك الفكرة لكنك تستمر في القراءة أو مشاهدة الفيديو ، وفي الوقت الذي أصبح فيه العقل عالقًا عند أول فكرة واجهته هناك المزيد من الأفكار التي ترِد إليه في الوقت نفسه ، مما يؤدي لتلقّيك معلومة غير كاملة.

2- إن عقلك في حاجة إلى ارتكاب الأخطاء أولًا :
مهما كان الشرح جيدًا فإنك لن تفهمه بشكل سليم خلال المرة الأولى ، بل إنك في حاجة لتجربه بنفسك لأن تفسيرك للمعلومة يختلف عن تفسير الكاتب أو المتحدث ، فأنت قد قمت بتفسير ما قالوه فقط وفي أحيان كثيرة يكون هذا التفسير خاطئًا ، ولا يمكنك تحديد إلى أي درجة تفسيرك صحيح إلا من خلال التطبيق أو تدريس الفكرة لشخص آخر.

كيف تتجنب نسيان 90% مما تعلمته ؟
حسنا ، تصرف مثلي ، فأنا مثلًا عندما أتعلم شيئًا أدوّنه في خريطة عقلية ثم أتحدث لزوجتي أو عملائي عنه ، أو أكتب مقالًا عنه ، أو أسجله صوتيًا .. وهكذا ، فلا يجب أن تتلقى الفكرة فقط بل يجب أن تناقشها أو تتحدث عنها أو تكتبها أو تشعر بها .

لذا في المرة القادمة التي تقرأ شيئًا أو تشاهد فيديو تذكر ذلك :
تعلُّم شيء من خلال سماعه أو قراءته فقط ليس تعلمًا حقيقيًا ، إن التعلم الحقيقي يولد من خلال ارتكاب الأخطاء ، وتنشأ الأخطاء من خلال التطبيق ، وبذلك يمكنك الاحتفاظ ب90% من كل شيء تتعلمه في ذاكرتك.

ولكن يرفض العديد من الناس أن يرتكبوا أخطاءً ، ويفضلون قراءة كتاب أو مشاهدة فيديو أو الاستماع إلى تسجيل صوتي ، لذا لا يتعلمون أبدا ، إن دلوهم يسرّب 90% مما يحويه طوال الوقت لكنهم لا يكترثون ، فهل تكترث أنت؟

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *