سيرة حياة روبرت جودارد مخترع الصواريخ الفضائية

كان روبرت هوتشينجز جودارد عالم صواريخ أمريكي مؤثرًا في تاريخ استكشاف الفضاء ، ومع ذلك فإن الحكومة والجيش الأمريكي لم يعترفا به كشخصية هامة طوال معظم حياته ، ولكنه ثابر طويلًا حتى أن جميع تقنيات الصواريخ المستخدمة حتى الآن مدينة لأفكاره .

حياته المبكرة

ولد روبرت جودارد في ورسيستر بولاية ماساتشوستس في 5 أكتوبر 1882 ، وكان والده مزارع يسمى ناحوم جودارد ووالدته تسمى وفاني لويز هويت ، وكان روبرت مريضًا عندما كان طفلا ، ولكنه كان يملك تلسكوب وكثيرًا ما قضى بعض الوقت في دراسة السماء .

وقد أصبح روبرت مهتمًا بالعلوم ولاسيما آليات الطيران ، كما أن قراءته لمقالات خبير الطيران صمويل بيربونت لانغلي التي كانت تنشر في مجلة سميثسونيان جعلته يهتم بالديناميكا الهوائية .

البحث في مجال الصواريخ

بدأ روبرد جودارد يكتب عن الصواريخ وهو لازال في المرحلة الجامعية ، وبعد حصوله على الدكتوراة بدأ يركز على دراسة الغلاف الجوي ، وكيف يمكن استخدام الصواريخ لنقل معدات عبر الغلاف الجوي لقياس درجات الحرارة والضغط داخله ، وقد دفعه شغفه بدراسة الغلاف الجوي والرغبة في اكتشاف الطبقات العليا من الجو إلى التفكير في استخدام الصواريخ كتقنية للوصول لأعلى مسافة ممكنة .

واجه جودارد صعوبات في الحصول على تمويل لمتابعة عمله ، ولكنه في النهاية استطاع أن يحصل على دعم من مؤسسة سميثسونيان ، وفي عام 1919 كتب أول أطروحة رئيسية له نشرتها مجلة سميثسونيان وتسمى “طريقة للوصول إلى أقصى ارتفاع ” ، وشرح فيها طريقة استخدام الصواريخ لحل مشكلة الوصول لارتفاعات كبيرة .

جرب جودارد عددًا من تشكيلات الصواريخ المختلفة وأحمال الوقود ، بدءًا من الوقود الصلب في عام 1915 ، وفي النهاية تحول إلى استخدام الوقود السائل مما تطلب منه إعادة تصميم جميع الصواريخ التي كان يستخدمها ، حيث كان عليه أن يعيد تصميم خزانات الوقود والتوربينات ، وغرف الاحتراق التي لم تكن مصممة لمثل هذا النوع من الوقود .

وفي يوم 16 مارس 1926 ارتفع أول صاروخ لجودارد من فوق تلة بالقرب من وورسستر ، وقد استمرت رحلته لمدة دقيقتين وارتفع بمقدار 12 متر .

ولكن هذا الصاروخ أدى لمزيد من التطورات في رحلات الصواريخ ، حيث بدأ جودارد بالعمل على تصاميم أحدث وأكبر وأكثر قوة ، وكان عليه أن يعمل على هندسة فوهة الصواريخ بحيث تخلق قوة دافعة أكبر للمركبة .

عمل جودارد أيضًا على إنشاء نظام للتحكم في استقرار الصاروخ وأنشأ غرفة داخل الصاروخ لحمل المعدات العلمية ، كما صمم نظام استرداد المظلة لإرجاع الصاروخ والحمولة بسلام إلى الأرض .

كما حصل على براءة اختراع صاروخ متعدد المراحل وهو يستخدم بشكل شائع الآن ، كما أن دراسته التي صدرت عام 1919 بالإضافة إلى أبحاثه الأخرى تعتبر من كلاسيكيات هذا المجال .

جودارد والصحافة

على الرغم من اهتمام الأوساط العلمية بأفكار جودارد ، إلا أن الصحافة انتقدت تجاربه واعتبرته نوعًا من الخيال العلمي ، وقد تضمنت الأخبار الصحفية معلومات غير صحيحة وسخرية من أعمال جودارد ، وأشهر مثال على ذلك  المقال الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 20 يناير 1920 ، والتي سخرت فيه من توقع جودارد بأن أن تقوم الصواريخ في يومًا بالدوران حول القمر ونقل البشر إلى عوالم أخرى .

وقد تراجعت الصحيفة عن هذا المقال بعد مرور 49 سنة ونشرت التراجع في 16 يوليو 1969 ، بعد وصول ثلاثة رواد فضاء إلى القمر .

واصل جودارد عمله على الصواريخ طوال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين ، وظل يناضل من أجل الاعتراف بإمكانيات عمله من قبل الحكومة الأمريكية ، وفي النهاية ، نقل عملياته إلى روزويل نيو مكسيكو ، وبدعم مالي من عائلة غوغنهايم تمكن من إجراء المزيد من أبحاث الصواريخ .

وفي عام 1942 ، انتقل جودارد وفريقه إلى أنابوليس بولاية ماريلاند ، للعمل على تقنية الإقلاع بمساعدة الطائرات وتقنية تسمى JATO ، واستمر في تحسين أعماله طوال فترة الحرب العالمية الثانية ، ولكنه لم يشارك أعماله مع علماء آخرين بسبب خوفه من سرقة أفكاره .

وواصل عرض خدماته على الحكومة والجيش الأمريكي مرارًا وتكرارًا ، وتم رفضه ، وقبل وفاته بوقت قصير كان لديه فرصة لرؤية صاروخ ألماني يسمى v-2 وأدرك أن الألمان قد استنسخوا أعماله بالرغم من براءات الاختراع التي حصل عليها .

وفاته

ظل روبرت جودارد طوال حياته في كلية الأبحاث في جامعة كلارك ، وبعد الحرب العالمية الثانية انضم إلى جمعية الصواريخ الأمريكية ، ولكن كانت صحته تتدهور ، وتوفي في 10 أغسطس 1945 ، ودفن في ورسيستر بولاية ماساتشوستس .

وبعد وفاته جمعت زوجته أوراقه وعملت على تأمين براءات اختراعه ، ومازالت مجموعة من أعماله الأصلية موجودة في أرشيف مؤسسة سميثسونيان ، ومازال أثره واضح في رحلات استكشاف الفضاء الحالية .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *