قوة التسامح والغفران

الغفران يحول الغضب والإساءة إلى الشفاء والسلام ، يمكن أن يساعدك الغفران على التغلب على مشاعر الاكتئاب والقلق والغضب ، فضلاً عن الصراعات الشخصية ، التسامح يتعلق باتخاذ القرار الواعي للتخلي عن الضغينة .

لماذا يريد أي شخص أن يغفر لشخص أخر قام بظلمه في الماضي ؟
فالغفران ليس معناه نسيان الماضي ، أو نسيان الألم ، لكنه يعني تحرير نفسك وإطلاقها من قيود الماضي والذكريات والجروح بحيث يمكنك المضي قدماً في حياتك الخاصة ، فالغفران يتطلب تحقيقاً عميقاً داخل أنفسنا لترك ما مضى .

الغفران يعني التخلي عن معاناة الماضي والاستعداد للمضي قدماً بإمكانيات أكبر للحرية الداخلية ، بالإضافة إلى مكافأة ترك الماضي المؤلم لنفسيتك ، فهناك فوائد صحية قوية تسير جنباً إلى جنب عندما تمارس الغفران ، يرتبط الغفران بانخفاض معدل ضربات القلب وضغط الدم ، وكذلك تخفيف الإجهاد ، كما أنه يرتبط أيضاً مع تحسين الأعراض الجسدية، والحد من التعب ، وتحسين النوم، في المجال النفسي قد تبين أن الغفران يقلل من التوتر والصراع الداخلي ويعمل على استعادة الأفكار الإيجابية ، والمشاعر ، والسلوكيات .

المشكلة بالنسبة لكثيرين منا هي أنه في بعض الأحيان يمكننا أن نختار أن نغفر ، ولكن لا يزال في قلبنا بعض مشاعر الغضب أو الاستياء ، فالغفران هو مهارة قابلة للتعلم ، كما يمكن أن تتحسن بشكل كبير مع الممارسة على مر الزمن .

يعتبر العفو واحداً من المشاعر الإيجابية الثمانية التي تبقينا على اتصال مع أعماق أنفسنا ومع الآخرين ، والسبع مشاعر الآخرى هي الحب والأمل والفرح والرحمة والإيمان والخشوع والامتنان ، فعندما نغفر ونطور هذه المشاعر الايجابية الآخرى نصبح غير مثقلين بندوب وجراح الماضي .

ويبقى السؤال هنا : كيف نتخلى عن الضغينة ونغفر لشخصاً أصابنا بخيبة أمل أو تعمد آذيتنا أو خاننا ؟
سوف نقدم لك نموذج لتعلم  إستراتيجية التسامح عن طريق الخطوات التالية :-

1- البحث بعمق عن جذور هذا الغضب أو مشاعر الحقد ، والنظر إلى الوضع بصراحة ، دون تزيين أو إعادة ترتيب للتفاصيل ، مع الاهتمام بما يفعله الغضب في حياتك وقدرته على سحبك للخلف وإعاقة تقدمك ، مع الاحتفاظ بك كرهينة في حياتك اليومية يوماً بعد يوم .

2- مراجعة قصة الظلم وإعادة سياق هذه القصة حتى ترى نفسك بطريقة أكثر تمكيناً وقوة ، ربما اخترت فك ارتباطاً ما أو الحد من وقتك مع صديق أو أحد أفراد الأسرة كان يسبب لك الأذي ، ربما تركت شريكاً ساماً ، كان يسمم حيات بمواقفه ، لذا بالفعل أنت الناجي والبطل في هذه القصة ، ركز على نقاط القوة التي اصبحت فيك نتيجة لهذا الوضع ، فيمكن أن يكون الأذى الذي لحق بك هو بمثابة دعوة للتحويل إلى مسار جديد ولحياة أكثر إشباعاً .

3- طور قدرتك على التعاطف والشفقة تجاه نفسك نتيجة وجودك في وضع مؤلم ، فإلقاء اللوم على نفسك لعدم رؤية الإشارات بسرعة لا يجدي نفعاً ، بل أنه يبطئ من عملية التغيير .

4- إنشاء جمعيات جديدة مع القصة القديمة الخاصة بك من الإهمال أو سوء المعاملة ، ربما يمكنك ممارسة بعض الطقوس التي تدل على نهاية الأشياء كما لو كان وداعاً للماضي الذي عشته و الترحيب بالدعم ، والحب الذي تدعوه الآن إلى حياتك ، على ضوء شمعة على سبيل المثال ، لترمز إلى سطوع هذه اللحظة ولمعان الأيام المقبلة ، كما يمكن جمع بعض الأصدقاء للاحتفال بنهاية عصر وبداية مرحلة جديدة من الحياة .

تذكر أنه لا يمكنك التحكم في الآخرين ، ولكن يمكنك التحكم في خياراتك ، كما يمكنك الاستمرار في إعادة تشكيل قصة الظلم الخاص بك ، لتصبح بطلاً لتلك القصة ، وتطور مشاعر التعاطف والشفقة مع المعتدي وتحتفل بنقاط القوة الخاصة بك ، وتبدأ بلا شك في ملاحظة التحول في وعيك وإدراكك ، ثم تجد مشاعر الغضب والحزن المعتادة كلها تحت السيطرة .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *