أهمية تأخير بداية اليوم الدراسي للطلاب

خلال السنوات العديدة الماضية ، قام الخبراء في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتوضيح الفوائد الصحية المترتبة على تأخير بداية اليوم الدراسي للطلاب الأكبر سنًا ، حيث يعاني الكثير من المراهقين من صعوبة في النوم ليلاً بسبب الهرمونات والتغيرات الجسدية ، وبالتالي يصعب عليهم الاستيقاظ في الصباح ، فهم غالبًا لا يحصلون على عدد ساعات النوم الكافية واللازمة للبقاء في صحة جيدة .

وجدت دراسة أجريت عام 2017 أنه مع بدء اليوم الدراسي في الساعة 8:30 صباحًا أو بعد ذلك ، يزداد احتمال حصول المراهقين على النوم للثمان ساعات الموصى بها ، وقد حظت هذه الدراسة على اهتمام المشرعين في كاليفورنيا ، حيث وافق المجلس التشريعي مؤخرًا على مشروع قانون قد يلزم المدارس الاعدادية والثانوية ببدء اليوم في الساعة الثامنة والنصف صباحًا ، وقد يساعد هذا الأمر في تخفيف الحرمان المزمن من النوم بين المراهقين ، وهي مشكلة ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالبدانة وارتفاع مستويات القلق والاكتئاب وانخفاض نتائج الاختبارات ، ولكن على الرغم من الفوائد الصحية المرتبطة بنوم المراهقين ، فإن تغيير جداول المدرسة يأتي بتكلفة قد يجدها بعض مديري المدارس أكثر من اللازم .

تكلفة باهظة

أصدرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في عام 2014 بيانًا للسياسة العامة يشير إلى المشكلة المزمنة للحرمان من النوم بين المراهقين ، وضرورة تأخير بداية اليوم الدراسي ، لكن العديد من المناطق التعليمية ترددت في إجراء التغيير ، وكان ذلك لأسباب مادية ، حيث كان لديهم جدول مواعيد للحافلات تم وضعه بدقة لنقل الأطفال من جميع الأعمار إلى مدارسهم في الوقت المناسب ، وتغيّر وقت البدء في المدرسة الثانوية يعني الحاجة إلى المزيد من الحافلات أو السائقين لاستيعاب التغيير ، مما يؤدي إلى تكلفة إضافية .

ومع ذلك ، تشير دراسة أجرتها مؤسسة راند عام 2017 إلى أن تغيير أوقات بدء الدراسة سيضيف 9.3 مليار دولار إلى اقتصاد الولايات المتحدة كل عام ، مما يفوق التكلفة ، وتوضح المؤسسة وهي مؤسسة أبحاث غير ربحية ، إن ساعة إضافية من النوم تقدر في المتوسط ​​بزيادة احتمال تخرج طلاب المدارس الثانوية بنسبة 13.3%  ومعدل حضور في الكلية بنسبة 9.6% ، وهذا يؤثر على قدرتهم في الحصول على وظيفة أعلى أجراً ، والمساهمة في الاقتصاد على المدى الأوسع ، وهذه المنافع الاقتصادية سوف يتم الشعور بها في غضون سنوات ، مما يجعل هذا الأمر مكسباً للجميع .

ما زالت هناك بعض العقبات

هناك قضية كبيرة تؤثر على قرار تغيير أوقات بداية المدرسة وهي الرياضة ، فإذا بدأ اليوم الدراسي متأخراً ، فمن المفترض أن ينتهي متأخراً أيضًا ، مما يمنح الطلاب وقتًا أقل لأنشطة ما بعد المدرسة ، بما في ذلك النوادي والوظائف والرياضات الهامة ، وتأخير اليوم الدراسي يعني أن المراهقين سيضطرون لمواجهة الاختيار بين الرياضة ودراستهم .

ويعتقد البعض أن مجرد تقديم أدلة علمية لمزايا بدء اليوم الدراسي في وقت متأخر لا يكفي لإقناع الآباء والأمهات والإداريين أن التأخير هو الأفضل ، وبدلاً من ذلك ، يقترحون تطبيق المبادئ الاقتصادية ، مثل التركيز على تأخير بدء اليوم الدراسي كمعيار  بدلاً من الاستثناء ، لتسهيل التغيير .

مزايا متعددة

بعض المزايا الرئيسية التي تسمح للطلاب بالحصول على كمية النوم الضرورية كل ليلة ، هي تقليل أيام الاجازات المرضية التي يحتاجها المراهقين ، كما تقل فرص الإصابات في وقت الأنشطة الرياضية ، ففي دراسة أجريت عام 2012 ، وجد الباحثون أن الطلاب الرياضيين الذين يحصلون على ما لا يقل عن ثماني ساعات من النوم كل ليلة كانوا أقل عرضة للإصابة في الملاعب من أقرانهم الذين حرموا من النوم .

لذلك في حين قد يكون لدى الطلاب وقت أقل في المساء لأنشطة ما بعد المدرسة ، فقد يكونون قادرين على تحقيق أقصى استفادة من الوقت عند حصولهم على نوم أفضل ، ورغم إن العوائق المالية لتغيير مواعيد بدء الدراسة مخيفة ، ولكن بالنظر إلى الفوائد الصحية الاستثنائية للمراهقين التي يمكن تحقيقها من خلال إجراء التغيير ، فيبدو أن الأمر يستحق بذل الجهد .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *