نظرية الدومينو

نظرية الدومينو هي سياسة للحرب الباردة أفترضت أن وجود حكومة شيوعية في دولة ما ستؤدي بدورها إلى سيطرة الشيوعية بشكل سريع على الدول المجاورة ، حيث يقع كل منها على التوالي كصف متناسق من أحجار الدومينو ، وقد استخدمت حكومة الولايات المتحدة نظرية الدومينو – التي فقدت مصداقيتها حاليا – في جنوب شرق آسيا لتبرير تورطها في حرب فيتنام ودعمها لدكتاتور غير شيوعي في جنوب فيتنام ، وفي الواقع كان للفشل الأميركي في منع نجاح الشيوعية في فيتنام تأثير أقل بكثير مما كان يعتقده أنصار نظرية الدومينو ، حيث فشلت الشيوعية في الانتشار في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا باستثناء لاوس وكمبوديا .

شمال وجنوب فيتنام

أعلن الزعيم الوطني الفيتنامي هو شي منه استقلال فيتنام عن فرنسا في سبتمبر 1945 ، وبدأت الحرب التي وضعت نظام هو شي الشيوعي في هانوي (فيتنام الشمالية) في مواجهة النظام المدعوم من فرنسا في سايجون (جنوب فيتنام) .

وفي عهد الرئيس هاري ترومان ، قدمت الحكومة الأمريكية مساعدات عسكرية ومالية سرية للفرنسيين ؛ وكان مبررها الأساسي هو أن نجاح الشيوعية في الهند الصينية سيعجل انتشار الشيوعية في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا ، وباستخدام نفس المنطق ، قدم ترومان أيضًا مساعدات لليونان وتركيا خلال أواخر الأربعينيات من القرن الماضي للمساعدة في احتواء الشيوعية في أوروبا والشرق الأوسط .

ما هي نظرية الدومينو ؟

بحلول عام 1950 ، زاد اقتناع صناع السياسة الخارجية الأمريكية بفكرة أن سقوط الهند الصينية تحت السيطرة الشيوعية سوف يؤدي بسرعة إلى انهيار الدول الأخرى في جنوب شرق آسيا ، وقد تضمن تقرير مجلس الأمن القومي الذي صدر عام 1952 النظرية حول الهند الصينية ، وفي أبريل 1954 خلال معركة دين بيان فو المصيرية بين اتحاد استقلال فيتنام الشمالي والقوات الفرنسية ، وصف الرئيس دوايت د. أيزنهاور الموقف بتساقط قطع الدومينو .

وكانت وجهة نظر أيزنهاور إن وقوع فيتنام للسيطرة الشيوعية من شأنه أن يؤدي إلى انتصارات شيوعية مماثلة في البلدان المجاورة في جنوب شرق آسيا (بما في ذلك لاوس وكمبوديا وتايلاند) وأماكن أخرى (الهند واليابان والفلبين وإندونيسيا وحتى أستراليا ونيوزيلندا) ، وستكون التبعات المحتملة لخسارة الهند الصينية لا حصر لها في العالم الحر .

بعد خطاب أيزنهاور ، بدأت عبارة “نظرية الدومينو” تستخدم كتعبير مختصر للأهمية الاستراتيجية لفيتنام الجنوبية للولايات المتحدة ، وكذلك الرغبة في منع انتشار الشيوعية في جميع أنحاء العالم .

تورط الولايات المتحدة في فيتنام

بعد أن أنهى مؤتمر جنيف الحرب بين شمال فيتنام وفرنسا وفصل فيتنام عند خط عرض 17 ، قادت الولايات المتحدة تنظيم معاهدة جنوب شرق آسيا (سياتو) ، وهو تحالف يلزم الدول باتخاذ إجراءات ضد أي التهديدات الأمنية في المنطقة .

تعهد جون ف. كينيدي ، خليفة آيزنهاور في البيت الأبيض ، بدعم الولايات المتحدة لنظام الرئيس نجو دينه ديم في جنوب فيتنام والقوى غير الشيوعية التي تخوض حربًا أهلية في لاوس في 1961-1962 ، وفي خريف عام 1963 بعد ظهور معارضة داخلية خطيرة للرئيس ديم ، تراجع كنيدي عن دعم ديم ، لكنه أعاد التأكيد علناً على الاعتقاد في نظرية الدومينو وأهمية احتواء الشيوعية في جنوب شرق آسيا .

بعد ثلاثة أسابيع من مقتل ديم في انقلاب عسكري في أوائل نوفمبر 1963 ، اغتيل كنيدي في دالاس ، واستمر خليفته ليندون ب. جونسون في استخدام نظرية الدومينو لتبرير تصعيد الوجود العسكري الأمريكي في فيتنام من بضعة آلاف من الجنود إلى أكثر من 500000 خلال السنوات الخمس التالية .

الأمم ليست قطع دومينو

أصبحت نظرية الدومينو مفككة إلى حد كبير ، بعد أن فشلت في الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الصراع الفيتنامي في الشمال وصراع الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام أثناء حرب فيتنام .

وفشل صانعو السياسة في أمريكا في افتراض أن “هو شي منه” دمية يحركها عمالقة الشيوعية روسيا والصين ، وفي إدراك أن هدف “هو شي” وأنصاره هو الاستقلال الفيتنامي ، وليس انتشار الشيوعية .

وفي النهاية ، وعلى الرغم من فشل الجهد الأمريكي لمنع السيطرة الشيوعية ، ودخول القوات الفيتنامية الشمالية في سايجون في عام 1975 ، لم تنتشر الشيوعية في باقي أنحاء جنوب شرق آسيا ، وباستثناء لاوس وكمبوديا بقيت دول المنطقة خارج السيطرة الشيوعية .

المراجع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *