هل تدمر الوظائف التي لا جدوى منها البيئة ؟

قبل بضع سنوات ، تسلل أحدهم إلى مترو أنفاق لندن وألصق عدة مئات من الملصقات على لوحات الإعلانات ، وقد كُتب في الملصقات عبارات مثل “يقضي العديد أيامهم في أداء المهام ويعتقدون سراً أنها غير ضرورية في الواقع ، وكأن شخصًا ما يختلق تلك الوظائف التي لا طائل منها كي نقوم جميعًا بالعمل ” .

وظائف بلا قيمة و طاقة مهدرة

وقد اقتبست هذه العبارات من ديفيد جريبر – عالم الأنثروبولوجي في كلية الاقتصاد بلندن – في أحد كتبه ، حيث أعلن أنه خلال القرن الماضي ، اختفت العمالة الزراعية والصناعية بشكل كبير ، بينما نمت الأعمال المهنية والإدارية والمكتبية والمبيعات إلى 75% من العمالة الأمريكية والبريطانية ، ويعتقد جريبر أن هذه الوظائف لا قيمة لها ، وأن الأشخاص العاملين بها هم أول من سيخبرك أن وظائفهم لا تفيد العالم ، بل ربما تدمر البيئة .

ويزعم جريبر أنه يمكن الاستغناء عن نصف هذه العمالة دون إحداث أى ضرر ، وبدأ جريبير يشتبه في عدد من الوظائف التي لا تقدم شيئًا مفيدًا للعالم وغالبًا ما تكون غير مجدية لشركاتهم ، مما جعله يفكر في كل الطاقة المهدرة – ليس فقط الطاقة البشرية – ولكن الطاقة التي تدير كل هذه المكاتب حيث لا يفعل الناس أي شيء ؛ الإضاءة والحرارة وتكييف الهواء والكهرباء تعمل طوال اليوم في المكاتب ، ناهيك عن النفط والصلب والموارد الأخرى التي تدخل في كل شيء من بناء المكاتب إلى صنع اللوازم المكتبية ، أو السيارات والقطارات والحافلات التي تنقل الناس إلى وظائفهم كل يوم .

نتائج الاستطلاع أعلى من المتوقع

طلب جريبر من الأشخاص الذين يعتبروا وظائفهم غير مجدية أن يراسلوه ،  وقد استجاب له العديد ، بما في ذلك محاميين بشركات ومسوقين عبر الهاتف ومديري مدارس ، وقد روى جريبر عن مؤسسة بها سباك لا يصلح أي شيء أبداً ، لذا عينت المؤسسة موظفًا آخر للاعتذار بالنيابة عن السباك .

وتوقع جريبر أن تصل نسبة الأشخاص الذين يعتبروا وظائفهم غير مجدية لحوالي 20% ، ولكن كما تبين فإن 40% من الأشخاص الذين شملهم المسح في بريطانيا وهولندا يعتقدون أن وظائفهم يجب ألا تكون موجودة .

فكرة إبطاء الاقتصاد

كل هذه الوظائف تساهم في تدمير البيئة ، ووفقا لجريبر فإن أفضل طريقة لمساعدة كوكب الأرض هي إبطاء الاقتصاد ، وقد يبدو هذا الرأي مجرد هرطقة ، لكن جريبر يشير إلى أن فكرة الاقتصاد المتنامي باستمرار هي فكرة حديثة تمامًا ، وإن فكرة استخدام النمو كمؤشر اقتصادي تعود فقط إلى الستينيات ، وقد فرضت من قبل البنوك ، وأضاف إن فكرة ضرورة استمرار الاقتصاد في النمو أمر شائع ، لكنه في الواقع غريب ولم يكن موجودًا على مر التاريخ  ، فهو ليس افتراضًا طبيعيًا ولكن يأخذه الجميع حاليا كأمر مسلم به .

ويعتقد جريبر أن العمل لفترات أقل مع توافر المزيد من الوقت ، سيمكنك من الحصول على مزيد من المتعة ، وقد يتطلب الاقتصاد الأبطأ طريقة لتوفير أساسيات الحياة من الغذاء ، السكن ، النقل ، العلاج دون الاعتماد على اقتتال الجميع من أجل وظائف لا طائل منها ، وظائف تصل لثماني ساعات يوميًا في المتوسط ​​، ولكن دون تحقيق الكثير فعليًا .

وأضاف جريبر : “لقد علقنا في هذه الحلقة المفرغة حيث نعمل طوال الوقت ، ولذلك لا يمكننا تخيل ما قد نفعله عندما لا نعمل لأننا لا نملك الوقت للجلوس والتخيل  ” .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *