هل بالفعل هناك نصف واحد مهيمن في الدماغ

هل أنت مفكر منطقي دقيق أم أنك تميل أكثر للفنون والحرية ؟ إذا كنت من النوع الأول ، فربما أن شخصًا ما أخبرك في يوم من الأيام أنك يساري العقل ، أي أنك تستخدم نصف عقلك اليسار أكثر من النصف الأيمن ، حيث أن هناك نظرية قديمة تقول أن نصف الدماغ الأيسر هو النصف التحليلي وأن النصف الأيمن هو الخلاق ، وأن صفاتنا الفردية تتحدد تبعًا للنصف المهيمن .

محتويات

نظرية الدماغ المقسوم

وقد ظهرت حتى صناعة صغيرة معتمدة على تلك الفكرة ، حيث تم إنتاج كتب المساعدة الذاتية واختبارات الشخصية وعلاجات ومواد تعليمية ، تدعي أنها تساعد في تحسين وظائف النصف المهيمن في الدماغ والتواصل مع النصف الأضعف أو حتى جعل النصفين متوافقان ، حيث يفترض أنهما يتصارعان باستمرار داخل جمجمتك

ولكن في الحقيقة إن نظرية وجود شخص يساري العقل وشخص يميني هي مجرد أسطورة ، على الرغم من أننا نمتلك شخصيات ومواهب مختلفة ، ولكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الاختلافات بين الأشخاص تحدث نتيجة هيمنة جزء من الدماغ على الآخر ، وقد تم إجراء بحث باستخدام تقنية تصوير الدماغ ولم يتم إيجاد أي دليل على هيمنة أي جزء .

وأحد عيوب النظرية القاتلة أنها تبرر القدرات الغامضة للإنسان بشكل غير علمي ، على سبيل المثال فإن التفوق في الرياضيات يعني أن الجزء الأيسر من الدماغ هو الأقوى ويتم تجاهل كل القوى الكبيرة الأخرى الكامنة في الدماغ ، كما أن الرياضيات ليست مجرد أمور منطقية فحسب ولكنها مادة مبدعة للغاية ، وبالمثل فإن الإبداع الفني ليس مجرد عاطفة جامحة وحسب ولكن أعظم الأعمال الإبداعية يكون ورائها فكر منطقي دقيق .

ومثل العديد من الأساطير فإن تلك الأسطورة يوجد بها جزء علمي حقيقي لأنه في الواقع كل جزء من الدماغ يتخصص في مجموعة مختلفة من المهام ، ولكن العمل داخل المخ أكثر تعقيدًا من كون الإبداع في اليمين والمنطق في اليسار .

ويأتي معظم معرفتنا في هذا المجال من دراسة ما يسمى بمرضى الدماغ المنقسمة ، حيث كان الأطباء في أربعينيات القرن العشرين ، يقوموا بقطع النواة الجسرية التي تربط بين نصفي الدماغ ، لتقليل أعراض التهيج لدى مرضى الصرع الذي لا يمكن السيطرة عليه .

وكان المريض بعد إجراء تلك العملية يظهر تفاعل فكري وعاطفي طبيعي باستثناء اعتلال بسيط فقط .

كما كان هناك فحوصات أكثر شمولًا لفهم اضطرابات محددة تحدث في الدماغ وكيف يختلف نصفي الدماغ عن بعضهما وكيف يعملا سوياً ، ووجد العلماء أن الجزء الأيمن من الدماغ أكثر كفاءة في تحديد الأماكن ، في حين أن الجزء الأيسر يعتبر مركز اللغة وحل المشكلات .

أصل تلك النظرية

ولكن إذا كانت فكرة النصف المهيمن من المخ مجرد أسطورة فلماذا يصدق الناس ذلك ؟ ربما يكون الناس قد اعتقدوا أن ذلك أمر بديهي مثلما تهيمن اليد اليمنى على اليد اليسرى والساق اليمنى على اليسرى ، فمن المنطقي أن يكون هناك جانب مهيمن من الدماغ أيضًا .

وقد يكون الأمر مرتبط بظاهرة نفسية تعرف بتأثير بارنوم أو تأثير فورير ، وهذه الظاهرة تجعل الناس يصدقون نتائج اختبارات الشخصية مثل اختبار بريجز ، وفي الحقيقة فإن نتائج هذه الاختبارات تشبه إلى حد كبير الأبراج ، ولكنها عندما تقدم للناس بيانات وصفية عامة تصلح لكل الأشخاص ولكنهم يقدمونها بصفتها سمات فردية لشخص بعينه ، فهذا الشخص يقبل هذه المعلومات على أنها صحيحة وذات معنى ، ولكنها في الحقيقة صفات عامة ، ويميل الأشخاص للتصديق أكثر إذا كانت تلك الصفات إيجابية ، وفي بعض الحالات استخدم بعض علماء النفس اختبارات وهمية ووجدوا أن الناس تصدق نتائجها بشدة .

وبالمثل فإن نظرية الدماغ الأيمن والدماغ الأيسر تعمل بنفس الطريقة ، فمن منا يرفض أن يصدق أنه شخص عقلاني وتحليلي ، ولكن في النهاية تظل تلك الفكرة مجرد أسطورة ولا أثاث علمي لها .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *