سيرة حياة هارييت مارتينيو

هارييت مارتينيو هي واحدة من أوائل علماء الاجتماع في العالم وقد علمت نفسها النظريات الاقتصادية السياسية ، ونشرت ببراعة طوال حياتها عن العلاقة بين السياسة والاقتصاد والأخلاق والحياة الاجتماعية ، كما كانت تناهض العبودية وتنتقد بشدة الظلم وعدم المساواة التي تواجههما النساء والفقراء .

حياتها المبكرة

ولدت هارييت مارتينو في عام 1802 في نورويتش إنجلترا ، وكان ترتيبها السادس بين 8 أطفال ، وكان والدها توماس يملك مصنع نسيج ، ووالدتها إليزابيث كانت ابنة لصاحب مصفاة سكر وبقالة ، وهذا جعل الأسرة مستقرة اقتصاديًا وأكثر ثراء من معظم العائلات البريطانية في ذلك الوقت .

وكانت عائلة مارتينو من أحفاد الفرنسيين الهوغينيين الذين فروا من فرنسا الكاثوليكية إلى انجلترا البروتستانتية ، وكانت عائلتها تدين بالعقيدة التوحيدية وقد زرعوها في أولادهم وعلموهم التفكير النقدي وأهمية التعليم ، وكانت إليزابيث مؤمنة بأهمية تبادل الأدوار بين الفتيات والرجال ، ولكن كان الأولاد في ذلك الوقت هم من يذهبون فقط إلى الجامعات ، ولذلك ظلت في المنزل ولكن عائلتها لم تنتظر منها المشاركة في الأعمال المنزلية .

التعليم الذاتي

كانت مارتينيو قارئة نهمة منذ صغرها ، وكانت تقرأ لتوماس مالتوس وهي في الخامسة عشر من عمرها ، وقد أصبحت سياسية اقتصادية في ذلك الوقت ، وقد نشرت أفكارها حول تعليم الإناث في عام 1821 تحت اسم”مؤلف مجهول” ، وكانت تشمل نقد لتجربتها الخاصة حيث تم منعها من التعليم بشكل رسمي عندما بلغت سن الرشد .

وعندما فشلت أعمال والدها عام 1829 قررت أن تعمل لكسب لقمة العيش لعائلتها وأصبحت كاتبة ، حيث كتبت للمجلة الشهرية ، ومجلة يونيتاريان ، ونشرت أول مجلد لها يشمل الرسوم التوضيحية للاقتصاد السياسي ، بتمويل من الناشر تشارلز فوكس ، في عام 1832،  وكانت هذه الرسوم التوضيحية عبارة عن سلسلة شهرية استمرت مارتينو في نشرها لمدة عامين ، انتقدت فيها مارتينو السياسة والممارسات الاقتصادية لذلك لعصر ، من خلال تقديم قصص مصورة لأفكار مالتوس ، وجون ستيوارت ميل ، وديفيد ريكاردو ، وآدم سميث ، وقد تم تصميم السلسلة كبرنامج تعليمي لجمهور القراء العام .

وقد فازت مارتينو ببعض الجوائز عن أعمالها وباع مجلدها في ذلك الوقت أعدادها أكثر من التي باعتها روايات تشارلز ديكنز ، كما انتقدت نظام الضرائب في الولايات المتحدة والذي أفاد الأغنياء وأضر بالفقراء والطبقة العاملة ، كما دعت لإصلاح قانون الفقر والذي غير طريقة منح المساعدات للفقراء البريطانيين .

وفي بدايتها كانت مارتينو تدعو إلى مبادئ السوق الحرة ، ثم دعت الحومة لاتخاذ إجراءات للقضاء على الظلم وعدم المساواة ، ويتذكرها البعض كمصلح اجتماعي بسبب إيمانها بالتطور التدريجي للمجتمع .

انفصلت مارتينيو عن التوحيدين عام 1831 ، وفي عام 1832 انتقلت إلى لندن ، حيث تواجدت وسط كبار المثقفين والكتاب البريطانيين أمثال جورج إليوت ومالتوس وغيرهم ، واستمرت في كتابة سلسلة الاقتصاد السياسي حتى عام 1834 .

السفر إلى الولايات المتحدة

عندما أكملت مارتينيو  السلسلة سافرت إلى الولايات المتحدة لدراسة الاقتصاد السياسي للولايات المتحدة ، وهناك تعرفت على اتباع إلغاء العبودية والمدافعين عن تعليم الفتيات ، نشرت كتاب “المجتمع الأمريكي” و”كيف تحترم الأخلاق والآداب” و”استنكار السفر إلى الغرب” ، كما أنها عملت بالتطريز وكانت تبيعه لصالح التبرع لقضية إلغاء العبودية ، وعملت كمراسلة صحفية للجرائد الإنجليزية حتى نهاية الحرب الأهلية الأمريكية .

مساهمتها في علم الاجتماع

وكانت كتاباتها في علم الاجتماع تتركز على دراسة المجتمع من كل جوانبه ، وشددت على دراسة المؤسسات السياسية والدينية والاجتماعية ، ومن خلال دراستها استنتجت أسباب عدم المساواة الموجودة في المجتمع وخاصة تجاه النساء والفتيات .

وقد فازت بالعديد من الجوائز ، بالرغم من أنها كانت مثيرة للجدل ، ولكنها كانت مثالًا نادرًا على المرأة الشعبية والناجحة في العصر الفيكتوري ، وقد نشرت أكثر من 50 كتابًا وأكثر من 2000 مقالة في حياتها ، كما أنها ترجمت العديد من الأعمال الهامة .

فترة المرض

أصيبت مارتينيو بسرطان الرحم وظلت في المنزل في الفترة بين عامي 1839 و1845 ، وانتقلت لتعيش بلندن طوال فترة مرضها ، ولكنها استمرت في الكتابة ولكن ركزت على الموضوعات الطبية ونشرت كتاب بعنوان “الحياة في غرفة المرض ” ، ولكن تم انتقاده بشده من المؤسسة الطبية .

وفي عام 1846 استعادت عافيتها وذهبت في جولة إلى الشرق الأوسط بين مصر وفلسطين وسوريا ، وركزت على ملاحظة التعاليم الدينية الإسلامية ، ولكنها كانت تراها غامضة ، وكتبت كتاب “الحياة الشرقية بين الماضي والحاضر ” .

وقد تميزت كتابتها الأخيرة بنوع من الإلحاد مما جعل أصدقائها يبتعدون عنها ، كما أنها كانت تدعو لعقيدة تسمى الميسمرية والتي كانت تعتقد أنها السبب في شفاؤها .

وفاتها

كتبت مارينيو في سنواتها الأخيرة في صحيفة ديلي نيوز ومجلة وستمنستر اليسارية الراديكالية ، وتوفيت عام 1876 في ويستمورلاند بإنجلترا ، ونشرت سيرتها الذاتية بعد وفاتها في عام 1877 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *