مكافحة التدخين عبر التاريخ

شوهد التدخين لأول مرة بين الأمريكيين الأصليين ، الذين استخدموا التبغ للأغراض الروحية والطبية ، وفي أواخر القرن الخامس عشر، بدأ البحارة العائدون من الأمريكيتين بإدخال التبغ إلى أوروبا ، حيث سرعان ما اعتبروه علاجًا عالميًا ، ومن المفارقات زعم البعض أنه كان علاجًا فعالًا للسرطان ، وسرعان ما انتشر استخدام التبغ ، وبحلول أوائل القرن السابع عشر ، كان النبات يزرع في الهند والصين واليابان والشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا ، وبعد مرور قرنين من الزمان  أصبح التدخين طقسًا راسخًا في جميع أنحاء العالم ، وهذا التطور الرهيب ساعده كثيرًا الإنتاج الضخم للسجائر في ثمانينيات القرن التاسع عشر .

معارضة التدخين

ومع ذلك، لم يكن الجميع في صالح التدخين ، حيث وصف جيمس الأول الذي حكم إنجلترا من 1603 إلى 1625 ، التدخين بأنه “مكروه للعين ومكروه إلى الأنف وضار بالدماغ وخطر على الرئتين” ، كما أعلن السلطان العثماني مراد الرابع أن التدخين بمثابة جريمة كبرى ، و في روسيا أقر الحاكم أن من سيقوم بالتدخين سيتم معاقبته عن طريق قطع أنفه .

تأسست الجمعية الأمريكية لمكافحة التبغ في عام 1849 ، وفي أواخر القرن التاسع عشر ، دعا الاتحاد النسائي المسيحي للمرأة إلى حظر بيع السجائر في الولايات المتحدة ، وقد تبنت عدة ولايات مثل هذا الحظر ، على الرغم من أنه بحلول نهاية عشرينيات القرن العشرين ، تم إلغاؤها جميعًا ، كما أقر الجميع أن التدخين أيضا متعارض مع مختلف الأديان ، وأصدر عدد من الباباوات قرار بحرمان أي شخص يستخدم السجائر من الدخول إلى الكنيسة ، وفي عام 1855 ، بدأت كنيسة “the Seventh day Adventist” حملة ضد التدخين عالي السمية ، ووصفت استخدام التبغ بأنه “ممارسة قذرة ومدمرة للصحة ، و بمثابة خيانة للرب”.

دراسات حول خطورة التدخين

في حين أن هذه الجهود كان لها تأثير ضئيل ، اكتسبت حركة مكافحة التدخين قوة دفع جديدة في منتصف القرن العشرين ، حيث أدان “أدولف هتلر” التدخين، وتحت إمرته بدأت ألمانيا بحثا هاما في آثاره الصحية ، وفي عام 1950 ربطت أول دراسة ملحوظة سرطان الرئة بالتدخين ، وأظهر بحث آخر في وقت لاحق أن التدخين ساهم في السكتات الدماغية وأمراض القلب وانتفاخ الرئة والعديد من الأمراض الأخرى ، بالإضافة إلى ذلك توصلوا إلى أن صانعى السجائر حددوا هدفهم بأن تكون السجائر بمثابة إدمان للبعض .

ملصقات على العبوات

في عام 1962 ، أصدرت الكلية الملكية للأطباء في المملكة المتحدة تقريرًا عن المخاطر الصحية للتدخين ، في عام 1965 أصبحت الولايات المتحدة أول بلد يضع ملصقات التحذير على علب السجائر ، (اعتقدت إحدى شركات التبغ المتفائلة أن مثل هذه الملصقات قد تشجع بعض المراهقين على التدخين) ، وقد تبنت العديد من البلدان الأخرى هذه الممارسة ، مع إضافة بعض الصور للرئتين المريضة أو صور بيانية أخرى ، وشملت الجهود اللاحقة حظر التدخين في أماكن العمل وبعض الأماكن العامة ووضع حدود لإعلانات السجائر ورعايتها .

نفي شركات إنتاج التبغ لخطورته

أن شركات السجائر نفت بشدة المخاطر الصحية المختلفة ، وعلى الرغم من أن العديد من الأشخاص قد قبلوا بشكل خاص الكثير من الأبحاث التي أكد علماءهم عليها ، فإن شركات السجائر سعت بشكل عام إلى استمرارية محاولة منع وتقليل نشر النتائج السلبية للتدخين ، حيث أن هذه الشركات غالباً ما تمول الدراسات التي استنتجت عادةً أن أي مخاطر صحية للتدخين غير مثبتة إحصائياً .

تحديات قانونية

في بداية الخمسينيات من القرن العشرين ، بدأت الشركات تواجه تحديات قانونية أبرزها في الولايات المتحدة ، حيث بدأ الأفراد في تقديم دعاوى لوقف إنتاج السجائر ، و لكن هذه الدعاوى لم تنجح ، في عام 1998 وصلت شركات التبغ إلى اتفاقية بارزة مع 46 ولاية أمريكية ، ووافقت على دفع أكثر من 350 مليار دولار في سبيل استمرار عملية الانتاج ، وفي السنة التالية رفعت وزارة العدل الأمريكية دعوى قضائية خاصة بها ، زاعمه أن صناع التبغ اشتركوا في مؤامرة استمرت عقودًا لتضليل الناس حول المخاطر الصحية للتدخين والدخان السلبي بالإضافة إلى إنكار الإدمان من النيكوتين ، ومن بين مزاعم أخرى أوضحت شركات التبغ بأنها محمية بموجب التعديل الأول في عام 2006 ، ولكن عارضت المحكمة الفيدرالية ذلك ، وحكمت لصالح وزارة العدل ، ومع ذلك رفضت المحكمة طلب وزارة العدل بأن تفقد الشركات الأرباح السابقة .

نصف رجال العالم مدخنين

في حين أن جهود مكافحة التدخين قد حققت نجاحًا في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية ، حيث انخفض عدد المدخنين بشكل كبير ، فإن الكثير من العالم لا يزال  ملئ بالمدخنين  ففي عام 2016 ، قدر عدد المدخنين بنحو مليار شخص ، حيث أن نصف رجال العالم تقريبًا أصبحوا مدخنين ، وتم العثور على غالبية المدخنين في البلدان النامية ، حيث ركزت شركات التبغ جهودها ، بالإضافة إلى إدارة حملات إعلانية واسعة النطاق ، ففي إندونيسيا واحدة من أكبر الأسواق في العالم للسجائر ، لا توجد تقريبًا أي لوائح بشأن التدخين حيث يدخن حوالي 60 في المائة من الرجال ، ويسمح للأطفال بشراء السجائر ، على هذه الخلفية ، ربما ليس من الغريب أن مبيعات السجائر تتزايد بنسبة 2 في المئة سنويا تقريبا .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *