ما هو العلاج الجيني ؟

تلعب الجينات الموجودة في خلايا الجسم دورًا مهمًا للصحة ، وفي الواقع يمكن للجين أو الجينات المعيبة أن تصيب الإنسان بالمرض ، وقد ظل العلماء في ضوء هذه الحقيقة يعملون منذ عقود على طرق لتعديل الجينات أو استبدال الجينات المعيبة بأخرى صحية لعلاج الأمرض والمشاكل الطبية أو الوقاية منها .

وأخيراً بدأت هذه الأبحاث في العلاج الجيني تؤتي ثمارها ، فمنذ أغسطس عام 2017 وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على ثلاثة منتجات للعلاج الجيني ، وهي الأولى من نوعها ، ويقوم اثنان منهم بإعادة برمجة خلايا المريض نفسها لمهاجمة مرض السرطان المميت ، ويستهدف أحدث منتج معتمد الأمراض الناجمة عن طفرات في جين معين .

العلاقة بين خلايا الجسم والجينات

الخلايا هي اللبنات الأساسية لجميع الكائنات الحية ؛ يتكون جسم الإنسان من تريليونات منهم ، ويوجد داخل خلايانا آلاف الجينات التي توفر المعلومات لإنتاج بروتينات وإنزيمات معينة تصنع العضلات والعظام والدم ، والتي تدعم  بدورها معظم وظائف الجسم ، مثل الهضم والطاقة والنمو  .

كيف يعمل العلاج الجيني ؟

في بعض الأحيان يكون هناك جين كامل أو جزء منه معيبًا أو مفقودًا منذ الولادة ، كما يمكن أن يتغير الجين أو يحدث له طفرة أثناء الحياة لدى البالغين ، وقد تتسبب أي من هذه الاختلافات في تعطيل طريقة عمل البروتينات ، مما يؤدي إلى الإصابة بالمشاكل الصحية أو الأمراض .

وفي العلاج الجيني ، يمكن للعلماء القيام بعدة خيارات اعتمادًا على المشكلة الموجودة ، حيث يمكن استبدال جين محل الجين الذي يسبب المشكلة الطبية ، أو إضافة الجينات لمساعدة الجسم على مكافحة أو علاج الأمراض ، أو إيقاف الجينات التي تسبب المشاكل .

ومن أجل إدخال جينات جديدة مباشرة في الخلايا ، يستخدم العلماء ما يسمى “ناقلات” والتي تم تصميمها وراثيًا لتسليم الجين ، مثل الفيروسات التي لديها قدرة طبيعية على توصيل المادة الوراثية إلى الخلايا ، وبالتالي يمكن استخدامها كناقلات ، وقبل أن يتم استخدام فيروس ما لنقل الجينات العلاجية إلى خلايا بشرية ، يتم تعديله من أجل إلغاء قدرته على التسبب في نقل مرض معدي .

ويمكن استخدام العلاج الجيني لتعديل الخلايا داخل الجسم أو خارجه ، عندما يتم ذلك داخل الجسم ، يقوم الطبيب بحقن الناقل الذي يحمل الجين مباشرة في الجزء الذي يحتوي على الخلايا المعيبة .

أما العلاج الجيني المستخدم لتعديل الخلايا خارج الجسم ، فيتم بأخذ عينة من الدم أو نخاع العظم أو أي نسيج آخر من المريض ، ثم فصل أنواع محددة من الخلايا في المختبر ، ويتم إدخال الناقل الذي يحتوي على الجين المطلوب في هذه الخلايا ، ثم تترك الخلايا للتكاثر في المختبر ، وبعد ذلك يتم حقنها مرة أخرى في المريض ، حيث تستمر في التكاثر وينتج في النهاية التأثير المطلوب .

توافر العلاج الجيني في الأسواق

قبل أن تتمكن أي شركة من تسويق منتج علاج جيني لاستخدامه على البشر ، يجب اختبار منتج العلاج الجيني لضمان الأمان والفعالية ، حتى يتمكن العلماء من تحديد نسب مخاطر العلاج المحتملة و إذا كانت مقبولة في ضوء الفوائد .

يحمل العلاج الجيني وعدًا بتحويل مسار الطب وخلق خيارات للمرضى الذين يعانون من الأمراض الصعبة وغير القابلة للشفاء ، ومع استمرار العلماء في تحقيق خطوات كبيرة في هذا العلاج ، تلتزم إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية بالمساعدة في تسريع عملية التطوير من خلال الفحص والتقييم الفوري لهذا العلاج الرائد مع إمكانياته على إنقاذ الأرواح .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *