حظر عروض حيوانات السيرك في بعض دول العالم

لم يمض وقت طويل منذ أن كانت المدن الصغيرة تستعد بلهفة لاستقبال عروض السيرك المتجول ، وكان سكان المدن الصغيرة يرحبون بترك كل شيء من أجل متعة مشاهدة السيرك الذي جلب إليهم العالم – الأفيال الغريبة ، قفز الأسود ، والمهرجين ، والألعاب البهلوانية التي تتحدى الموت ، حيث كانت الحياة أكثر بساطة قبل وجود الهواتف الذكية والأفلام الرائجة في المنازل وسهولة السفر إلى كل أنحاء العالم .

أما اليوم فلم تعد مشاهدة الأسود المروضة والفيلة الضخمة التي تتوازن على قاعدة صغيرة مثيرة للغاية ، فهذه الأعمال لم تعد كما كانت في السابق ، لقد خبت قوتهم في خلق الدهشة والإثارة ، بل أصبحت تثير مشاعر الحزن والشفقة بشكل متزايد ، وتحت الضغوط المستمرة من جماعات حقوق الحيوان ، حظرت العديد من الدول استخدام الحيوانات البرية في السيرك في السنوات الأخيرة ، كما زادت المناقشات حول حتمية إنهاء عروض السيرك في كل مكان وللأبد .

بداية الإبهار

يمتد تاريخ السيرك عبر القرون والقارات ، وترجع أصوله الحديثة إلى إنجلترا منذ أكثر من 200 عام ، وقد أبهرت عروضه التي كانت تقام في الهواء الطلق الجماهير أينما كان ، حيث قام رواد هذا العمل بالسفر من مدينة إلى أخرى لتقديم عروضهم الترفيهية من ترويض الحيوانات وعروض المهرجين .

وفي عام 1825 نصبت أول خيمة سيرك في ويلمنجتون ، بولاية ديلاوير بالولايات المتحدة ، بسبب قابليتها للنقل وفعاليتها من حيث التكلفة ، وسرعان ما انتشرت فكرة الخيام ، وبحلول خمسينيات القرن التاسع عشر اكتسب السيرك شعبية في الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية ومع الانتهاء من السكك الحديدية  في عام 1869 ، حيث امتد عبر البلاد .

انتهى التشويق

على الرغم من أن السيرك حقق بعض النجاح إلا أنه لم يصمد ، فقد استمر التلفاز وغيره من وسائل الترفية التي تستحوذ على الاهتمام في جذب الجمهور بشكل أكبر ، وكذلك بسبب تزايد الوعي حول إساءة استخدام حيوانات السيرك ، من القطط الكبيرة إلى الدببة والفيلة ، والقصص المروعة عن كيفية الاستيلاء على الحيوانات الصغيرة من موائلها بعد قتل أمهاتهم لإخراجهم ، والضرر النفسي الذى يلحق بهم جراء الأسر .

ويتمثل الضرر المادي فى حياة السيرك نفسها ؛ مع المساحات الضيقة وجداول السفر القاسية والسلاسل والأقفاص والعروض اليومية القسرية وأساليب التدريب المسيئة للحيوانات باستخدام السياط ، والعصي الكهربائية ، وغيرها – وهي حياة بعيدة كل البعد عن الحياة في البرية ، وقد قوبل العديد من القائمين على عروض السيرك بالانتقادات الحادة في السنوات الأخيرة لهذه الممارسات ، ولقيامهم بانتهاك قانون رعاية الحيوان .

الترفية بدون الحيوانات

دفعت الجهود المستمرة من قبل جماعات حقوق الحيوان إلى التغيير ، وتعد أحد هذه التغييرات هو ظهور السيرك الخالي من الحيوانات ، ولعل التغيير الأكبر جاء من الإجراءات التشريعية حول العالم ، ففي السنوات الأخيرة ، حظرت أكثر من 40 دولة استخدام الحيوانات البرية في السيرك ، بما في ذلك دول متنوعة مثل المجر وسلوفينيا وإيران وغواتيمالا ، بالإضافة إلى ذلك ، قامت عشرات المدن في كندا والولايات المتحدة بتنفيذ حظر كامل أو جزئي لاستخدام الحيوانات في السيرك .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *