عام

نظرية المحاكاة لهنري بيتس

معظم الحشرات معرضة للافتراس ، فإذا لم تتمكن من التغلب على عدوك فمارس الدهاء لتحمي نفسك وهذا بالضبط ما تفعله محاكاة بيتس لتبقي الحشرات على قيد الحياة .

ما هي محاكاة بيتس

في محاكاة بيتس يبدو شكل الحشرات الصالحة للأكل مشابه للحشرات غير الصالحة للأكل ، وتسمى الحشرة غير الصالحة للأكل بالنموذج بينما تسمى الحشرات التي تقلدها بالمقلدة ، وتستطيع الحيوانات المفترسة الجائعة التي حاولت من قبل تناول بعض أنواع الحشرات النموذجية (غير الصالحة للأكل) أن تربط ألوان وعلامات هذه الحشرات بتجربة طعام غير سارة فتتجنب افتراسها مرة أخرى حتى لا تهدر وقتها وطاقتها في اصطياد هذه الوجبة الضارة مرة أخرى .

فتقوم الحشرات المقلدة بالتشبه بالحشرات النموذج حتى تبدو للمفترسات بأن طعمها غير جيد .

وتعتمد مجتمعات بيتس المحاكية المقلدة الناجحة على عدم وجود توازن في الطبيعة بين الأنواع المستساغة الصالحة للأكل مقابل الأنواع الأخرى ، حيث تكون النماذج (الغير صالحة للأكل ) وفيرة عادة بينما تكون الحشرات المقلدة قليلة ومحدودة العدد ، ولكي تعمل استيراتيجية التقليد الدفاعية بشكل ناجح يجب أن يكون هناك احتمال كبير أن المفترس سيحاول في البداية تناول الحشرات غير المستساغة ثم يكتشف أن طعمها غير مستساغ أو أنها ضارة فيتعلم تجنب هذه الوجبة السيئة فيترك كلًا من النماذج والمقلدات في المرة التالية ، وعندما يكون عدد المحاكيات اللذيذة وفير فإن الحيوانات المفترسة سوف تستغرق وقتًا أطول لتطور ارتباط بين الألوان الزاهية للحشرات والوجبة الصعبة التي لا يمكن هضمها .

أمثلة على نظرية بيتس

من المعروف أن هناك عدد من الأمثلة على نظرية التقليد أو المحاكاة لبيتس ، فهناك العديد من الحشرات التي تقوم بمحاكاة النحل مثل الذباب والخنافس وحتى العث ، حيث أن معظم المفترسات تتجنب تناول النحل حتى لا تتعرض لقرصتها ، وبالطبع سوف تتجنب تناول أي شيء يشبه النحلة .

وتتجنب الطيور تناول فراشة الملك لأن طعمها غير مستساغ حيث يتراكم بجسدها مادة سامة تدعى كاردينوليدس نتيجة نظامها الغذائي الذي يعتمد على زهور الصقلاب منذ أن كانت يرقة ، أما فراشة ألوبير فتحمل ألوان مماثلة لألوان فراشة الملك لذلك فإن معظم الطيور تتجنب تناولها .

هنري بيتس ونظرية المحاكاة

اقترح هنري بيتس هذه النظرية حول المحاكاة والتقليد عام 1861م ، بناء على نظرية أو وجهة نظر تشارلز داروين عن التطور ، فقد قام هنري بيتس والذي كان عالم في الطبيعة بجمع مجموعة من الفراشات من الأمازون وعندما قام بتنظيم الفراشات الاستوائية ودراسة سلوكهم لاحظ وجود نمط بينهم .

فقد لاحظ بيتس أن الفراشات الأبطأ تميل لأن تكون ألوانها زاهية ، ومع ذلك فقد بدا له أن المفترسات لا تهتم لهذه الفريسة السهلة ، وعندما قام بتجميع مجموعة الفراشات الخاصة به وفقًا لألوانها والعلامات الموجودة عليها وجد أن معظم العينات ذات الأوان المشتركة مرتبطة فيما بينها .

ولكن بيتس حدد أيضًا بعض الأنواع النادرة من العائلات البعيدة تشترك في نفس نمط الألوان ، فتساءل لماذا تتشارك هذه الأنواع النادرة نفس الصفات المادية مع الأنواع الأكثر انتشارًا من الفراشات .

وقد افترض بيتس أن الفراشات الملونة البطيئة ليست مستساغة بالنسبة للمفترسات وأنهم إذا كانوا خلاف ذلك سوف يؤكلون بسرعة ، وقد اعتقد أن الفراشات النادرة تحمي نفسها من خلال التشبه بأبناء عمومتهم من الفراشات الشائعة ، وأن المفترس يتعرف على طعم الفراشات السيئة فيتجنب تناولها في المستقبل .

وباستخدام نظرية الانتقاء الطبيعي لداروين استنتح بيتس أن التطور له دور في مجتمعات المحاكاة في الحشرات ، وتحمل نظرية هنري بيتس هذه حاليًا باسم تقليد بيتسيان ، وهناك شكل آخر من أشكال المحاكاة فيه تتشبه مجتمعات كاملة من الأنواع ببعضها البعض ولكن يطلق عليه اسم تقليد مولريان نسبة لعالم الطبيعة الألماني فريتز مولر .

المراجع:

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى