هل بنك “Monzo” يشكل مستقبل الخدمات المصرفية

منذ عقد من الزمان اصطف آلاف من الناس أمام أحد البنوك البريطانية وهو بنك نورثورن روك لسحب أموالهم بعد أن أشهر إفلاسه ، ويبدو وقتها أن الناس قد فقدوا الثقة في النظام المصرفي ، ولكن بعد عشرة سنوات نجد أن أكثر من 25 ألف من الشباب يصطفون لوضع أموالهم في بنك ويبدو أنه حاز على ثقة هذه الفئة من الناس .

ويبدو أيضًا أنه من لا يمتلك هاتف ذكي أو من هم فوق سن الأربعين لا يعلمون شيئًا عن هذا البنك الجديد ، إنه بنك مونزو Monzo والذي يعتبر ظاهرة ة جديدة في عالم البنوك ، حيث أن الشباب متحمسون جدًا لإنشاء حسابات في هذا المصرف الجديد ، وبالفعل قام 400 ألف منهم بفتح حساب في هذا البنك ، وبدلًا من يحصل كل منهم على مبلغ 100 جنيه إسترليني وهي الهدية التي تمنحها البنوك الأخرى لعملائها الجدد ، قام كل منهم بعمل وديعة بقيمة 100 جنيه إسترليني  .

كما أنه هناك أكثر من 25 ألف شاب أخرون ينتظرون دورهم لفتح حسابات في هذا البنك  ، ويتوقع توم بلومفيلد مؤسس البنك و البالغ من العمر 32 عامًا أن عدد العملاء سيصل إلى مليار عميل في غضون خمس سنوات عندما يصبح البنك مركز للتحكم في كل الترتيبات المالية الخاصة بعملائه من المدخرات إلى الإنفاق إلى الحسابات الجارية إلى الخدمات الأخرى التي تقدمها البنوك .

ويبدو أن الإقبال الشديد الذي لاقاه البنك في بداية الإعلان عنه جعل بلومفيلد يشعر بثقة زائدة عن الحد ، فالبنك حتى الآن لم يلقى صدى واسع على الأقل على الصعيد الوطني وهو مجرد تطبيق آخر من تطبيقات الهواتف الذكية ، فالبرغم من أن البنك لا يفرض أي رسوم على الاستخدام ولا على الإنفاق في الخارج ، إلا أنه حتى الآن ليس له أي فروع ولا يقوم بالتمويل العقاري  ، وما يقدمه البنك حتى الآن هو مجرد بطاقة ماستركارد مسبقة الدفع .

ولكن بلومفيلد يدعي أن هذا البنك بالنسبة للأشخاص الذين يقضون حياتهم على الهواتف الذكية ، وأن هناك الكثير من الشباب يشعرون بالقلق حيال الأمور المادية فهم يفقدون مسار إنفاقهم حتى تتجاوز حساباتهم الحد المسموح به للإنفاق ، وما يفعله مونزو لهؤلاء هو إعداد ميزانية بشكل آلي فإنه يخبرهم كم ينفقوا كما أنه يسهل بشكل كبير إرسال واستقبال الأموال ، وعلى سبيل المثال إذا كان أربعة من الأصدقاء يتناولون الطعام معًا في أحد المطاعم فإنه يقوم بتقسيم الفاتورة عليهم على الفور .

وننتقل إلى شركات الغاز والكهرباء فسيكون لدى البنك برنامج ذكي لتحسين الإنفاق في تلك المجالات ، كما أن البنك سيبحث لك عن أفضل الصفقات إذا أردت شراء أي شيء ، كما أن البنك لا يقدم حساب توفير ولكنه سيقوم بالبحث عن أفضل حساب توفير ويقوم بوضع أموالك فيه .

واللافت للنظر أن أحد الشابات البالغة من العمر 26 عامًا قد تحدثت عن البنك بحماس بالغ ، وقد أكدت أن كل أصدقائها يملكون حساب في مونزو  ، لأنه يخبرهم بالمبالغ التي أنفقوها على الفور ، وكم من المال متبقي لديهم ، وتقول أن هذا البنك يناسب أسلوب حياتها حيث أنه مجتمع على الانترنت يضم الشباب فقط ، وأنها الآن في قائمة انتظار البنك .

ولكن في شهر يوليو الماضي حقق البنك خسائر بلغت ما يقرب من 7 مليون جنيه إسترليني ، وقد ذكر بلومفيلد بشكل عرضي أنه سيخسر أكثر من ذلك قبل أن يبدأ في تحقيق الأرباح ، ولذلك فإننا سننتظر المستقبل لنرى إن كان هذا البنك سينتهي باستحواذ شركة جوجل عليه كما حدث قبل ذلك مع بعض الشركات الناشئة ، أم أننا سنرى وجه جديد للخدمات المصرفية .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *