فرح العطاء : بقدر ما تبذل نفسك ، بقدر ما تجدها .

كلنا نختبر هذا الشعور المدهش عندما نستقبل الهدايا ، بينما شعور الأخذ هو قصير الأجل ، وحياتنا تصبح أكثر وفرة عندما نتشاركها ، وهذا الشعور العظيم بالفرح الداخلي نحصل عليه عند مساعدة الأخرين ليحيوا حياة أفضل ، إن العطاء الحقيقي  والذي مصدره القلب ، يملأ حياتك بالفرح وينعش نفسك ، فللعطاء قيمة جوهرية أكبر كثيرا من قيمة العطية ، وكما قال المهماتا غاندي ، ” حتى تجد ذاتك ، هب نفسك إلى خدمة الآخرين ” ، العطاء يأخذك خارج نفسك فتصبح أكثر اتساعا فيما وراء القيود الأرضية ، فبالفعل يكمن الفرح الحقيقي في فعل العطاء بدون التوقع لأخذ شئ ما في المقابل .

تؤكد الأبحاث الأكاديمية وتاريخ الإنسانية لآلاف السنين أن تحقيق معنى الحياة ، وشعور الرضى والمتعة الوجودية يخدث عندما تتسبب أنت في سعادة الأخرين ، وليس عندما تدور حياتك حول ذاتك ، فالأم تريزا هي مثل صارخ لذلك ، لقد وجدت شبعها في بذل نفسها للآخرين ، لقد ساعدت هؤلاء الذين قاربت حياتهم على الانتهاء لتتحول تعبيرات الموت على وجوههم من ضجر ورعب إلى هدوء وسلام ، لقد خففت من آلامهم الشديدة حتى يسهل عليهم احتمالها .

لماذا العطاء ؟
عندما يتسائل الناس لماذا العطاء ، فإن الإجابات التلقائية تكون كالآتي : إن الله يحب العطاء ، أنني أشعر بحالة أفضل ، الآخرين في احتياج ، وأنا أملك المساعدة ، وأحب أن أشارك ، وهذه الأجوبة إلى حد ما هي صحيحة ، لكن السؤال الذي أود طرحه هو : ما هو شعورك الخاص؟  أظن إنك تكون راضيا بنفسك وأكثر سعادة داخليا ، وتلك هي خبرات شخصية ، عندما تركز على العطاء ، عندئذٍ تكون أقل استنزافاً من اهتماماتك وتحدياتك الذاتية ، فالعطاء يتيح لك فرصة لترى ما وراء عالمك الخاص ولتنظر إلى الصورة الكبرى ، فإنه من الممكن تحقيق المنظور الكبير من خلال الخروج من عالمك الخاص والدخول إلى عالم الأخرين ، وقد تجد أن تحدياتك ومخاوفك الخاصة ليست كبيرة عندما تُقارَن بأوضاع الآخرين .

إن فعل العطاء يعزز احترام النفس ويجلب السعادة ، لقد اكتشف العلماء أن السعادة ترتبط بقدر الامتنان الذي تظهره ، وبعد مرور عديد من السنوات لاكتشاف النفس،  لقد اكتشفت أن عدم السعادة يرجع إلى رغبتي في أمور لملء فراغ وحدتي ، لقد قادني بحثي عن السعادة الداخلية إلى الامتنان ، وخلال هذه العملية لتحقيق الذات ، وجدت ” الغرض من الحياة ” ، نعم ، إني أؤمن أن العطاء يجعلك أكثر سعادة ، فلا تأخذ تلك الكلمات هكذا لكن جرب ذلك بنفسك .

قوة العطاء .
إن العطاء واحد من أفضل الاستثمارات لتحقيق السعادة الحقيقية ، وينبع العطاء الحقيقي من القلب ، وبدون توقع لرد عطية في المقابل ، سوف تكتشف أن بقدر ما تعطي ، بقدر ما تستقبل ، فتتجلى قوة العطاء في اللطف والكرم الذي تظهره لشخص آخر ، وعندما تعطي الآخر بدون أنانية ، تشع طاقات متجددة منك ، وهذه هي القوة ، وبحسب علم الأعصاب ، فإن قوة العطاء تشعرك بالراحة ، هناك مثل شعبي صيني يقول: ” إذا كنت تعطي دائماً ، فسيكون لديك دائماً  ” ، ويقول كاتب أمريكي مشهور وخبير إدارة ، كين بلانشارد: ” كلما أعطيت أكثر ، كلما عاودني الأكثر ” .

فإذا كنت تشعر بعدم السعادة ، حاول أن تجعل شخصا آخر سعيداً ولترى تآثير ذلك عليك ، وإذا كنت تشعر بالفراغ وعدم الرضا ، حاول أن تفعل شيئاً له معنى ، وبمجرد ما تفعله ، سوف تشعر بتآثيره ، لكن النقطة المحورية هنا ،  هو أن تفعل ذلك بحماس وشغف .

يوجد العديد من المنظمات والمؤسسات والأشخاص الذين يشاركون في أعمال مثالية من العطاء ، نارايانان كريشنان ، وهو خريج إدارة الاعمال  من مادوراى بالهند ،  والذي تخلى عن عمله كرئيساً للطبخ في فندق خمس نجوم عندما رآى رجلاً جائعا ً لدرجة إنه كان يتغذى على فضلاته ، ومن هذه النقطة  ، بدأ كريشنان في مبادرته النبيلة لإطعام الآلاف من المعوزين والمشردين مجانا في ولايته ، وهناك مثلاً آخر للعطاء هو سانجيت ” بانكور” روي ، مؤسس كلية بيرفوت ، منذ تخرجه من الكلية عام 1965 ، كرس السيد روي حياته لخدمة الفقراء ولمساعدة المجتمعات الريفية أن تصبح مكتفية ذاتياً ، ويشجع برنامج التعليم في كلية بيرفوت طريقة التعلم بالعمل ، مثل تدريب السيدات المسنات من الدول الأفريقية ومنطقة الهيمالايا أن يكن مهندسات في مجال الطاقة الشمسية حتى يتمكنوا من جلب الكهرباء إلى قراهم النائية .

إن نشرالفرح والحب للآخرين وهو الذي يجلب السعادة الحقيقية أو التقرب إلى الله ، فعندما نعطي ، سوف نحصد فرحة رؤية ابتسامة مشرقة ضاحكة ودموعاً من الفرح والامتنان للحياة ، نحن نعلم جيداً ، إنه إذا أعطى الناس أكثر قليلاً من وقتهم الخاص ومهاراتهم ومعرفتهم وحكمتهم وعاطفتهم وثرواتهم ومن حبهم ، فسيصبح العالم أكثر سلاماً وأكثر صحة.

إن مكافأت العطاء لا تقدر بثمن ، ولو أردت الحصول على السعادة ، فأنت تحتاج أن تمنح السعادة ، وأن كنت تريد حباً ، فعليك أن تهب الحب ، فقط ما تعطيه هو ما تأخذه ، وبغض النظر عن ظروفك الخاصة في الحياة ، فأنت تمتلك القدرة على العطاء ، وأشجعك حتى تبحث عن الفرص حيث يمكنك أن تعطي وتساعد الآخرين ، وسوف تأتيك عطية الفرح عندما تعطي نفسك للآخرين ، وهذا كله عن ماهية الحياة وحول ماذا تدور ، هيا نمارس ذلك ونكرس حياتنا لإعطاء الفرح ، جربها ، فهي تعمل جيداً !

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *