مسلمي الروهينجا عن قرب

تحكي أليكس كراوفورد من صحيفة سكاي نيوز ، عن مسلمي الروهينجا الفارين وغير القادرين على الوصول إلى بنجلاديش ، فحُوصروا في شاطئ دانج بدون طعام أو شراب أو مأوى :

لقد سافرت في سفينة صيد بنجلاديشية تقليدية إلى شاطئ دانج الذي أصبح الآن موطنًا لأكبر عدد من أهالي الروهينجا المحاصرين ، حيث تُمارَس هنا أكثر الأعمال وحشية من قِبل جيش مينامار .

يبدو عليهم جميعا الهزال الشديد ، والحزن ، كان البكاء والنحيب في كل مكان ، من نساء أو رجال على حد سواء .

كانوا يستوقفونني باستمرار ليدفعوا أطفالهم نحوي ، لأرى هزالهم وضعفهم ، وعجز حقوق الإنسان عن حمايتهم ، وأخبروني أنهم محاصرون في هذا السجن الرملي منذ شهرين على حد قولهم ، وأن هناك ألغامًا أرضية وضعها الجيش تمنعهم من العودة  إلى قراهم مرة أخرى .

وقد حكى لي رجل قائلا : “عندما بدأوا في إحراق منازلنا وذبحنا فررنا للنجاة بحياتنا ، فررنا نحو الشاطئ ، فأرشدنا الجنود لممر يقود إلى الشاطئ ، بعدما دخلنا أغلقوا الممر خلفنا والآن نحن محجوزون هنا ” ، كما أخبرني الناس هناك مرارًا وتكرارًا عن جرائم القتل والاغتصاب التي وقعت على أيدي جيش مينامار.

طلبت من قائد السفينة، هل بالإمكان أخذ بعض منهم معنا ، فأخبرني أنه بإمكاننا أخذ 15 شخصًا معنا ، فقد كان القارب يسرب المياه حتى أن الطاقم كان يقوم بغرف الماء من قاع السفينة وإفراغه ، لذا كان حذرًا تجاه العدد الذي سيأخذه معه على متن السفينة .

لقد قام القائد بتلك الرحلة عدة مرات من قبل ، لذا كان على دراية بمقدار اليأس الذي يشعر به هؤلاء الناس ، لذا فقد قام بتثبيت سفينته بعيدًا عن الشاطئ بمسافة ، ليتجنب اندفاع الحشد المفاجئ عند انطلاقه ، وكان الاختيار صعبا للغاية ، واجتمع رأي الطاقم على أخذ الأصغر سنًا والأكثر ضعفًا وهزالًا ، ولكن كان عدد الأشخاص الذين تتوافر فيهم تلك المواصفات يتجاوز مقدرة السفينة على الاستيعاب.

أمسكت امرأة بيدي باكية وأخبرتنا أن زوجها قد قُتِل على يد الجنود وأنها أصبحت وحيدة برفقة ثلاثة أطفال صغار ، فأرشدناها إلى مكان انتظار السفينة .

لقد نجا هؤلاء الناس من الإعدام والاغتصاب في بلادهم ، لكنهم حتى الآن لم يتمكنوا من الفرار من جحيم الشاطئ ، فقد ظل هؤلاء الناس محجوزين هناك بلا مياه عذبة أو طعام أو مأوى .

كانت شهادة هؤلاء الناس مناقضة ومنكرة ، لما تشيعه سلطات مينامار حول أنهم لم يمارسوا أي اضطهاد أو تصفية أمنية ضدهم .

أصبح القائد قلقًا للغاية حول طول المدة التي قضيناها على الشاطئ ، وخشي من أن ينشأ اندفاع نحو السفينة عندما يرونا مغادرين ، لذا ذهبنا وتركناهم ليعانوا في تلك البقعة البائسة ، فلم يكن بأيدينا ما نفعله .

انطلقت السفينة بنا وبالمجموعة التي صعدت معنا ، لكننا لم نرى فرحة على وجوههم ، فلم تنشأ بداخلهم أي سعادة ولا حتى بعض الارتياح بسبب ما عانوه من أهوال .

وجلس صبيان توأمان عمرهما خمسة أو ستة أعوام ، متعلقين ببعضهما البعض في جانب السفينة ، وبدا عليهما الرعب الشديد ، مثلهما كمثل كل من كان على متن السفينة ، ليس لديهما أدنى فكرة عن كيف سيعيشان وماذا سيحل بهما ، لكن أيًا كان ما ينتظرهما فهو يستحق السعي إليه لأنه على الأقل لا يمكن أن يكون أسوأ مما فروا منه.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *