هل ستعد المبايض الصناعية بديلا عن الطبيعية في المستقبل القريب ؟!

من الممكن أن تخلُق الأعضاء المحوَّرة وراثيَّا آفاقًا جديدة في صحة المرأة ، لكن هناك بعض التساؤلات الهامة التي مازالت بحاجة إلى توضيح.

من المحتمل أن تنتقل الأعضاء البشرية المُصَنَّعة داخل المعمل من كونها مجرد خيال علمي إلى كونها حقيقة ملموسة قريبًا ، حيث يتحقق الباحثون الآن من إمكانية استخدام تلك الأعضاء في علاج مجموعة متنوِّعة من الأمراض والحالات ، من بينها أعراض انقطاع الطمث.

فقد أُجرِيَت دراسة حديثة عن إمكانية تطوير المبايض الاصطناعية ، لتُعالج الأعراض المرتبطة بفترة انقطاع الطمث وما بعدها.

فبتوقُّف عمل المبايض ، يتسبب انخفاض نسبة الهرمونات الرئيسية لدي النساء في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وهشاشة العظام ، بالإضافة إلى ما يؤرِّقهن من أعراض في هذه المرحلة ، مثل الهبَّات الساخنة وجفاف المهبل.

العلاج ببدائل الهرمونات لم يكن العلاج الأمثل !
بعد أن نجح العلاج ببدائل الهرمونات (HRT) في التخفيف من هذه الأعراض ، صدر بحثًا في بداية الألفينيات ، مؤكدًا أن العلاج ببدائل الهرمونات (HRT) على هيئة أقراص أو غيرها ، يُساهم بشكل ملحوظ في زيادة خطر الإصابة بالأورام السرطانية وأمراض القلب والسكتة الدماغية ، وبناءًا على هذا البحث ، أصبح العلاج ببدائل الهرمونات أقل انتشارًا ، وأكثر إثارةً للجدل في السنوات الأخيرة.

وقد أدى إعراض النساء عن تعاطي بدائل الهرمونات بعد انقطاع الطمث ، إلى بحث الأطباء والباحثين عن خيارات أخرى أكثر أمانًا ، لتعوِّض النساء هذا النقص في الهرمونات.

ما هي المبايض الاصطناعية ؟
هي أعضاء مصنَّعة تُشبه إلى حد كبير المبايض الحقيقية ، وتُنتِج جرعات قليلة من الهرمونات ، حيث تساعد على تضاؤل أعراض ما بعد انقطاع الطمث ، دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان.

تأثير زرع المبايض الاصطناعية على فئران التجارب :
وقد تمكَّن باحثون من معهد “Wake forest” للطب التجديدي من تخليق مبايض اصطناعية ، وزرعوها لفئران التجارب ، ليروا أثرها على أعراض انقطاع الطمث.

حيث عزل الباحثون خليتين من المبيض ، ثم نجحوا في تغليفهما بغلاف صناعي رقيق ، وزرعوهما داخل الفئران ، بناء على ما نُشِر في مجلة “Nature Communication”.

وقد لاحظوا أن المبيض لم يُنتج بويضات ، مما يدل على أن الفئران لم تستعِد خصوبتها.

كما أوضح “Emmanuel C. Opara” أستاذ الطب التجديدي ، أن العلاج بهذه الطريقة يعتمد على انتاج الهرمونات بصورة طبيعية ، ووفق احتياجات الجسم ، بدلًا من تعاطيها على هيئة عقاقير بشكل يومي ، كما وجد Opara ومعاونوه أن الفئران ذوات المبايض الإصطناعية تتمتع بعظام أقوى وحالة صحية أفضل من تلك التي يعالجونها ببدائل الهرمونات.

هذا بالإضافة إلى أنَّ الفئران ذات المبايض الاصطناعية لم تكتسب الكثير من الوزن ، كما أن أرحامها كانت أضغر حجمًا من أرحام الفئران التي تناولت جرعات بدائل الهرمونات.

من الممكن أن يفتح البحث المزيد من السُبل :
مازال هذا البحث في مراحله الأوليَّة ، حيث أن الأمر يتطلب المزيد من الوقت والجهد قبل الاعتماد على المبايض الاصطناعية كأحد الخيارات المتاحة للنساء بعد انقطاع الطمث ، مع ذلك فقد فتحت هذه الدراسة سبيلًا جديدًا في محاولة إيجاد وسائل أفضل لمساعدة النساء.

فقد وصف Dr. Avner Hershlag  مدير Northwell Health Fertility بنيويورك هذه الدراسة بأنها دراسة تحويلية ، لأن مع اكتشاف خطر العلاج ببدائل الهرمونات ، ظل النساء يُعانون من أعراض انقطاع الطمث ، دون أن يُقدِّم لهم الطب بدائل علاجية ، وهذا ما اعتبره كارثة ، أن يتجاهل الباحثون تلك الأزمة التي تمر بها المرأة بسبب نقص الأستروجين بجسمها في هذه المرحلة ، وما يترتب على هذا النقص من مضاعفات.

كما أضاف أن المبايض الاصطناعية ستصبح علاجًا طويل المدى لأعراض انقطاع الطمث ، دون أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وغيرها.

وتبقى بعض التساؤلات :
عندما قال Dr. Tanmoy Mukherjee  ، أستاذ الطب التجديدي ، أنه متحمسًا جدًا لتلك الاكتشافات ، قال أيضًا أن هناك الكثير من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابة ، قبل اعتبار المبايض الاصطناعية علاجًا تجريبيًّا للنساء.

حيث تساءل عن المدة الزمنية التى ستحتفظ خلالها هذه الوسيلة بفاعليتها ، وهل ستكون أكثر أمانًا من تعاطي جرعات قليلة من بدائل الهرمونات؟

كما أشار إلى العلاقات المعقدة بين كلٍّ من الهرمونات وصحة القلب وأنظمة الجسم الأخرى ، مما يعني أن هذا العلاج قد يؤدي إلى مخاطر صحية أخرى غير معروفة.

ثم أضاف قائلًا “هل سنشهد في الفترة القادمة زيادة في نسب الإصابة بسرطان الثدي مثلًا؟ فالتقدُّم في السن حقًّا عملية معقَّدة”.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *