سيرة حياة مخترع القرن العشرين ” نيكولا تسلا “

كان نيكولا تسلا مهندسًا كهربائيًا و ميكانيكيًا محترفًا ، وهو أحد أكثر المخترعين تأثيرًا في القرن العشرين ، وفي نهاية حياته كان قد حصل على أكثر من 700 براءة اختراع في عدة مجالات ، بما فيها الكهرباء والروبوتات والرادار ونقل الطاقة لاسلكيًا ، وتعد اكتشافات تسلا أيضًا هي الأساس للعديد من التطورات التكنولوجية التي حدثت في القرن العشرين .

ولد نيكولا تسلا في 10 يوليو 1856م و توفى في 7 يناير 1943م ، وقد عرف بعدة ألقاب منها أبو التيار المتردد ، أبو الإذاعة و الرجل الذي اخترع القرن العشرين .

نظرة عامة على تسلا :
كانت حياة نيكولا تسلا تسير مثل أفلام الخيال العلمي ، فكثيرًا ما كانت تحدث ومضات من الضوء داخل ذهنه ويظهر فيها تصميم لآلات مبتكرة ، وسرعان ما كان يدون هذه التصاميم على الورق ، ثم يقوم ببناءها واختبارها وتحسينها ، حتى تصل إلى حد الكمال ، ولكن هذا الأمر لم يكن سهلا حيث واجه كثير من الأحقاد والضغائن وهو يحاول إيصال ابتكاراته إلى العالم .

نشأة تسلا :
كان والد تسلا كاهن صربي من كرواتيا ، ولكن تسلا ورث حبه للابتكار من والدته التي كانت ربة منزل ولكنها كانت تبتكر أجهزة لمساعدتها في المنزل والمزرعة مثل آلة خفق البيض ، وقد درس تسلا في جامعة براغ ، وفي معهد البوليتكنيك في غراتس بالنمسا حيث درس الهندسة الميكانيكية والكهربائية .

تسلا يعمل مع أديسون :
كان تسلا البالغ من العمر 24 عاما في ذلك الوقت من عام ذ882م ، يعمل في مركز تبادل الهاتف المركزي في بودابست عندما ومضت فكرة الحقل المغناطيسي الدوار في رأسه .

ولقد عزم تسلا على تحويل فكرته إلى حقيقة ، و لكنه لم يتمكن من العثور على دعم للمشروع في بودابست ؛ وبالتالي انتقل تسلا إلى نيويورك في عام 1884 ، وقدم نفسه إلى توماس اديسون من خلال خطاب توصية .

وكان إديسون قد اخترع المصباح المتوهج وأول نظام إضاءة كهربائي في العالم وقام بنشره في أحد الأحياء التجارية في مانهاتن ، وقد قام بتوظيف تسلا مقابل 14 دولارا في الأسبوع بالإضافة إلى مكافأة قدرها 50 ألف دولار أمريكي إذا تمكن تسلا من تحسين نظام الإضاءة الكهربائية الذي اخترعه إديسون .

وكان نظام اديسون عبارة عن محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم ، وكان يقتصر على تزويد مسافات قصيرة بالكهرباء – حوالي 1.6 ميل – في ذلك الوقت .

النزاع الكبير :
على الرغم من أن تسلا وإديسون كانا يتشاركان الاحترام المتبادل لبعضهما البعض ، على الأقل في البداية ، فقد تحدى تسلا ادعاء إديسون بأن التيار يمكن أن يتدفق فقط في اتجاه واحد (تيار مستمر، تيار مباشر).

ادعى تسلا أن الطاقة كانت دورية ويمكن أن تغير اتجاهها (AC، التيار المتردد)، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من مستويات الجهد عبر مسافات أكبر من التي وصل إليها تيار إديسون

وبما أن اديسون لم يكن يحب فكرة تسلا عن التيار المتردد الذي سيفرض خروجا جذريا عن النظام الذي قام هو باختراعه ، فقد رفض منح تسلا المكافأة ، وقال اديسون أن عرض المكافأة كان مزحة وأن تسلا لم يفهم الفكاهة الأمريكية ، شعر تسلا بالخيانة و الإهانة و قام بإنهاء العمل لدى توماس اديسون .

تسلا والتنافس العالمي :
كان جورج ويستنغهاوس رجل أعمال أمريكي ومخترع ورجل أعمال تجاري ومنافس لتوماس إديسون في حد ذاته ، ولذلك قام بشراء 40 براءة اختراع من تسلا في من أجل بناء نظام متعدد المولدات يتناوب فيه عدد من المولدات والمحركات والمحولات، وقد بدأ تسلا في العمل مع ويستنجهاوس في عام 1888م ، من أجل تطوير نظام التيار المتردد .

وفي هذا الوقت، كانت الكهرباء لا تزال جديدة و كان الجمهور يخشاها بسبب الحرائق والصدمات الكهربائية ، وقد قام أديسون بتغذية هذا الخوف لدى الناس من خلال استخدام تكتيكات تشويه للتيار المتردد ، وقد وصل  إلى درجة صعق  الحيوانات بالكهرباء لتخويف المجتمع و دفعه إلى الاعتقاد بأن التيار المتردد أكثر خطورة بكثير من التيار المباشر .

وقد قام ويستنغهاوس بمناظرة إديسون في المعرض الكولومبي في شيكاغو عام 1893م ، وقد سمح  ذلك لويستنغهاوس وتسلا بإظهار أعجوبة ومزايا الضوء الكهربائي والأجهزة عبر التيار المتناوب أمام الجمهور  .

ومن خلال هذه المناظرة اقتنع رجل الأعمال الأمريكي جي بي مورجان بفكرة التيار المتردد ، وقد كان مورجان هو من مول اديسون في الأصل ، وقد قام بدعم ويستنغوس وتسلا في تصميمها لأول لمحطة طاقة كهرومائية في شلالات نياجرا، وقد تم بناء المحطة الجديدة في عام  1895م ، واستطاعت محطة الطاقة الكهرمائية الجديدة أن تنقل الكهرباء إلى مسافة عشرين ميلا  وقد كان حدثُا مذهلًا في ذلك الوقت .

وفي نهاية المطاف أصبحت محطات توليد التيار المتردد الكبيرة  توصل الطاقة الكهربائية إلى جميع أنحاء البلاد (باستخدام السدود على الأنهار الكبيرة وخطوط الكهرباء) وتصبح نوع الطاقة التي تصل إلى المنازل حتى اليوم .

الاسلكي :
بعد أن فاز تسلا في “حرب التيارات”، سعى للبحث عن وسيلة لجعل العالم بدون أسلاك ، و في عام 1898م قام تسلا بعرض فكرة  قارب يعمل بالتحكم عن بعد في معرض حديقة ماديسون سكوير .

في العام التالي قام تسلا بنقل عمله إلى كولورادو سبرينغز، من أجل بناء أبرج عالية الجهد / عالية التردد للحكومة الأمريكية ، وكان الهدف هو تطوير طرق انتقال لاسلكية للطاقة باستخدام الموجات المهتزة في الأرض لتوليد طاقة واتصالات غير محدودة  ، وقد قام بإضاءة 200 مصباح بدون أسلاك من مسافة 25 ميلا ، كما أطلق النارو البرق من صنع الإنسان في الغلاف الجوي باستخدام لفائف تسلا وهو عبارة عن محول هوائي وقد حصل علي براءة اختراعه في عام  1891م .

عاد تسلا إلى نيويورك  في ديسمبر من عام 1900 م، وبدأ العمل على “النظام العالمي” للإرسال اللاسلكي لربط محطات إشارة العالم (الهاتف، التلغراف، وما إلى ذلك) ، ولكن بسبب هذا المشروع قام المستثمر الداعم له جيه بي مورجان الذي مول مشروع شلالات نياجرا بإنهاء العقد بينه وبين تسلا بعد أن علم أن الكهرباء اللاسلكية ستكون مجانية للجمهور  .

وفاة العالم المذهل :
توفي العالم تسلا في يوم 7 يناير عام 1943م في سن ال86 بسبب تخثر في الشريان التاجي ، في سريره بفندق نيويووركر حيث كان يقيم ، ولم يتزوج قط طوال حياته حيث كرس كل وقته للاختراع والاكتشاف .

و عند وفاته كان قد حصل على أكثر من 700 براءة اختراع ، والتي شملت المحرك الكهربائي الحديث، وجهاز التحكم عن بعد، والنقل اللاسلكي للطاقة  ، والتكنولوجيا الأساسية لليزر و الرادار، و أول إضاءة للنيون و الفلورسنت، وأول صور للأشعة السينية، وأنبوب الفراغ اللاسلكي، عدادات احتكاك الهواء للسيارات، ولفائف تسلا  التي تستخدم على نطاق واسع في الإذاعة والتلفزيون وغيرها من المعدات الإلكترونية .

أوراق مفقودة :
بالإضافة إلى كل ما اختراعات تسلا كان لديه أيضا العديد من الأفكار أنه لم يكن لديك الوقت الكافي لإنهائها ، وشملت بعض هذه الأفكار أسلحة ضخمة ، وفي عالم تلك الفترة حين بدأ العالم ينغمس في الحرب االعالمية الثانية  وبدأ ينقسم إلى معسكرين  لا يزال أصبحت الأفكار الخاصة باختراع الأسلحة الضخمة مطمعا ، ولذلك فقد استولى مكتب التحقيقات الفيدرالي على ممتلكات تسلا وأجهزته ومعداته بعد وفاته .

ويعتقد أن الحكومة الأمريكية استخدمت المعلومات الموجودة في ملاحظات تسلا للعمل على بناء أسلحة إشعاعية بعد الحرب، وقد قامت الحكومة بإنشاء مشروعًا سريًا أطلق عليه اسم “مشروع نيك” الذي اختبر جدوى “أشعة الموت” التي تخص تسلا، ولكن المشروع أغلق في نهاية المطاف ولم تنشر نتائج تجاربه أبدا .

ويبدو أيضًا أن ملاحظات تسلا المستخدمة في هذا المشروع قد فُقدت قبل أن تعاد بقية مذكراته إلى يوغوسلافيا عام 1952 لتوضع في متحف هناك .

أبو الإذاعة :
حكمت المحكمة العليا في الولايات المتحدة في عام 1943م  لصالح تسلا بأنه “أب الإذاعة” بدلا من جولييلمو ماركوني الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 1909 لمساهماته في تطوير الإذاعة ، وقد استند قرار المحكمة على محاضرات قام تيسلا بإلقاؤها عام 1893م ، وربما يرجع هذا القرار إلى أن شركة ماركوني قد رفعت دعوى طالبت فيها الحكومة الأمريكية بدفع مبالغ مالية مقابل استخدامها الراديو في الحرب العالمية الأولى .

المراجع:

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *