الأخوان لوميير رواد صناعة السينما والصور الملونة

عند مشاهدة الصور أول صور ملونة تم التقاطها في العالم سوف تشعر أنك تنتقل إلى عالم آخر ، حيث قام الأخوان لوميير في عام 1907م بصناعة التاريخ حينما قاموا بتحويل الصور الفوتوغرافية من الأبيض والأسود إلى الألوان باستخدام اختراعهم ” أوتوكروم لوميير ” .

اختراع أول كاميرا لالتقاط الصور الملونة :
قبل هذا التاريخ كان التفكير في التقاط صور ملونة يعتبر درب من الخيال حيث أن العملية كانت تحتاج إلى الكثير من التعقيدات .
ولكن الطريقة الجديدة التي اخترعها الأخوان لومير حولت الخيال إلى حقيقة ، وقد انتشرت في العالم بسرعة البرق ، لتصبح أول طريقة لالتقاط الصور الملونة مسجلة في التاريخ .
وقد كانت تلك الطريقة تستغرق وقتًا طويلًا للغاية ، وكانت الطريقة تتضمن تغطية قرص زجاجي بطبقة رقيقة من نشا البطاطس الذي يتم طلاؤه بالألوان الأحمر والأخضر والأزرق لعمل فلتر للصورة ، ثم إضافة طبقة رقيقة من مستحلب ، وبعد ذلك يتم قلب القرص ويتعرض للضوء لفترة طويلة ، ثم ينعكس الضوء من خلال النشا الملونة على الصورة المراد التقاطها لتظهر الصورة الناتجة بالألوان الحقيقية.

وبعد أن أصبحت تقنية أوتوكروم لومير قابلة للتنفيذ ، سمح الأخوان لومير للمصورين بالسفر لالتقاط الصور الملونة من جميع أنحاء العالم ، فنجد أنهم قاموا بالتقاط صور لأطفال يلعبون في الصحراء ، وصور قاسية لجنود شاركوا في الحرب العالمية الأولى وهذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها الصور كما هي في الواقع .

وقد بدأ عدد من  المصورين الفوتوغرافيين ذائعي الصيت في استخدام تقنية الأوتوكروم ، ومنهم المصور الفين أنجدون كوبورن حيث استخدم هذه التقنية لتخليد أسماء شهيرة في التاريخ مثل الفنان الفرنسي هنري ماتيس ، والمؤلف الأمريكي مارك توين ، والكاتب المسرحي الشهير جورج برنارد شو .

وعلى الرغم من براعة تقنية الأوتوكرم ، إلا أن استخدامها أصبح أقل بحلول عام 1931م ، بعد أن تم تطوير تقنية جديدة أكثر كفاءة لالتقاط الصور الملونة تسمى كوداكروم .

الأخوان لومير وصناعة السينما :
لم يكن الأخوان لومير رواد في صناعة الصور الملونة فقط ولكنهما يعتبرا رواد في صناعة السينما أيضًا ، حيت أنهما بدءا عملهما العائلي كرواد لتصنيع أدوات التصوير الفوتوعرافي في أوروبا منذ أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر ، وقد كانوا يستوحون أعمالهم من جهاز كينيتوسكوب وهو جهاز عرض صور بدائي الصنع قام بتصنيعه توماس أديسون وويليام ديكسون في عام 1892م ، وقد بدأ الأخوان لوميير في البحث عن طريقة للجمع بين تسجيل الأفلام وعرضها في جهاز واحد ، وفي عام 1895م جاء لويس لوميير بالحل .

كان الرسام أنطوان لوميير والد الأخوان لوميير قد تحول إلى التصوير الفوتوغرافي وافتتح شركة صغيرة مقرها ليون لبيع معدات التصوير الفوتوغرافي في عام 1881م ، وقد قام لويس الذي كان يبلغ من العمر حينها 17 عامًا باختراع لوحة جافة جديدة لتطوير الأفلام ، وقد عزز هذا الاختراع أعمال والده وساعده في افتتاح مصنع جديد في ضواحي ليون ، وبحلول عام 1894م كانت شركة لوميير تنتج نحو 15 مليون لوحة سنويًا .

وقد حضر أنطوان لوميير في هذا العام معرضًا في باريس لجهاز الكينتوسكوب الذي اخترعه أديسون وحين عاد إلى ليون أخبر أبنائه عما رآه وكان قد أحضر معه فيلم قد تلقاه من أحد أصحاب امتياز تصنيع الكتنوسكوب ، وطلب أنطوان من أبنائه أن يحاولوا تطوير بديل أرخص لجهاز عرض الأفلام والكاميرا الضخمة المصاحبة له ،وكان الكينتوسكوب يتيح لمشاهد واحد فقط رؤية الفيلم من خلال ثقب ، ولذلك حث أنطوان أبنائه على تطوير جهاز لعرض الأفلام على شاشة مما يتيح لعدد كبير من المشاهدين رؤية الفيلم في نفس الوقت

وبحلول عام 1895م كان لأخوان لوميير قد طورا جهاز أطلقوا عليه اسم سينيماتوجراف ، وهو أصغر وأخف بكثير من كينتوجراف ، فكان وزنه يبلغ حوالي 5 كيلوجرام ويعمل باستخدام التحريك باليد ، وكان التصوير يقوم بتصوير وعرض الأفلام بسرعة 16 إطار في الثانية وهو بذلك أبطأ من جهاز أديسون .

وقد تم تسجيل جهاز السينيماجراف كأول كاميرا لتصوير الأفلام في العالم حيث أنها كانت قادرة على تسجيل وعرض الصور المتحركة ، وقد كان أول فيلم يتم تصويره باستخدام هذه الكاميرا هو فيلم لعمال مصنع لوميير ، وتم عرضه في اجتماعي لرجال الصناعة بباريس وهو بذلك يعتبر أول فيلم متحرك في التاريخ .

الوسوم:

الوسوم المشابهة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *