بحث جديد يثبت أن التوتر يؤثر على الحيوانات المنوية لدى الرجال

قام مجموعة من العلماء بعمل مجموعة من الأبحاث على الفئران وقد وجدوا أن التعرض للضغط يؤثر على الحيوانات المنوية لدى ذكور الفئران ، وهذا التأثير ينعكس على سلوك ذريتهم .

وأظهرت الأبحاث أن تعرض ذكور الفئران لبعض الضغوط المتوسطة مثل تعرضهم للتقييد ، قد أدى إلى إنتاج حيوانات منوية غنية بمجموعة معينة من الجزيئات تسمى ميكرورناس microRNAs  .

ووجود هذه المستويات من الميكرورناس في الحيوانات المنوية جعل هذه الذكور تنتج ذرية لا تستجيب بشكل مناسب للإجهاد ، وقد وجد العلماء أن ذلك قد يؤثر على الصحة العقلية للذُرية ، لأن عدم القدرة على تحمل التوتر والإجهاد بشكل مناسب مرتبط بالاضطرابات العصبية والنفسية مل الاكتئاب .

وتقول ترايسي بيل ، أستاذ علم الأعصاب في جامعة ميرلاند “أإنهم وجدوا أن منطقة ما تحت المهاد عند أطفال الفئران  الذين عرضوا للإجهاد، وهي المنطقة الموجودة في الدماغ والتي تحدد الاستجابة للإجهاد ، قم تم توصيلها بشكل مختلف ” .

ويقول الباحثون أيضا أنهم لم يسبق لهم رؤية مثل هذه النتائج من قبل ، حيث وجدوا من خلال الأبحاث أن ارتفاع هرمون التوتر والمعروف باسم جلايكورتيكود يؤدي إلى تغير البروتينات الموجودة حول الحمض النووي داخل خلايا أنابيب البربخ .

وهذه التغيرات في البروتين تجعل الخلايا تنتج الكثير من جزيئات الميكرورناس ، وهي تجمع في أكياس صغيرة تسمى الحويصلات ، وهذه الحويصلات هي نفسها التي تضم جزيئات حيوية تساعد الحيوانات المنوية على النمو ، وتتقابل الحويصلات مع الحيوانات المنوية في البربخ وينتهي كل منهما في السائل المنوي .

وتقول بيل : “إن الحيوانات المنوية تتفاعل مع الحويصلات ثم تقوم الحيوانات المنوية بحمل هذه الحويصلات إلى داخل البويضة خلال عملية التلقيح ، وهذا يجعل الذرية الناتجة غير قادرة على تحمل الإجهاد ” .

بينما وجد الباحثون أن الفئران التي تم تعديلها وراثيًا ولا يوجد لديها هرمون جلايكورتيكود قد أنجبت ذرية أكثر قدرة على تحمل الضغط والتوتر .

وتضيف بيل : ” أن هذا يدل على أن هناك جزء في الجهاز التناسلي للذكور يستجيب للتغيرات البيئية – وفي هذه الحالة فإن الإجهاد يمثل التغير البيئي- وأن هذه التغيرات تكون دائمة ” .

وقد قام الفريق أيضًا بحقن جزيئات microRNA في بعض الفئران البالغة لمعرفة أين تستقر ، وقد وجدوا أنها تستقر في الخصيتين والبربخ والمخ .

وتقول بيل: ” إن التغيرات التي تحدث على البروتينات الموجودة حول الحمض النووي لخلايا بطانة البربخ لا تنتقل من الآباء إلى الأبناء ولكنها تؤدي إلى حدوث تغيرات في النسل” .

ويعمل الفريق حاليًا على دراسة احتمال وجود مثل هذه التغيرات في البشر ، وتقول بيل : ” إن الأبحاث التجريبية على البشر تشير إلى وجود نتائج مماثلة ” .

ويعتقد العلماء من خلال أبحاث أخرى أن جزيئات معينة الميكرورناس تلعب دورًا في الإصابة بالأمراض النفسية مثل مرض الذهان .

حيث قدم بول كيني ، أستاذ علم الأعصاب في مدرسة إيكان للطب بحث يثبت أن التغيرات في مستويات جزيئات ميكرو رناس معينة يمكن أن تكون مرتبطة بسلوك القلق أو الخوف وهذا الجزء يسمى ميكرورنا-206 .

وفي هذا البحث قام كيم وفريقه بعمل بعض التعديلات الوراثية على الفئران بحيث أصبحوا غير قادرين على إنتاج ميكرورنا-206 ، ثم قام بتعريضهم لبعض المهام التي تتطلب استخدام قشرة الفص الجبهي في المخ .

وقال كيني إن الفئران المعدلة لم تتفاعل مع المهام ، وكانوا أكثر عرضة للاختباء ، وأنه عند منع ميكرورونا 206 من الوصول إلى الخلايا العصبية التي تشكل منطقة الاتصال بين الخلايا العصبية الأخرى فإن ذلك يؤدي إلى حدوث مرض الفصام .

وقد رحب جوناثان ميل أستاذ علم الوراثة في جامعة إكستر بهذا البحث ، وأضاف أن جزيئات ميكرومرناس لها دورًا حاسمًا في تنظيم الصيغة الجينية في الدماغ أثناء النمو ، ويبدو أن هذه الدراسة تشير إلى أن ميكرورنا 206 له دور هام في السيطرة على السلوك المرتبط بالقلق ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *