سيرة حياة الزعيم الأفريقي “نيلسون مانديلا “

كان نيلسون مانديلا (1918-2013) ناشطًا سياسيًا في جنوب أفريقيا ، وقد قضى أكثر من 20 عامًا من عمره في السجن بسبب مناهضته لنظام الفصل العنصري الذي كان سائدًا هناك ، وتم إطلاق صراحه في عام 1990م ، وفي عام 1994م تم انتخابه ليصبح رئيسًا لجنوب أفريقيا بعد انتهاء نظام الفصل العنصري .

وقد حصل مانديلا على جائزة نوبل للسلام في عام 1993م على جهوده السابقة في إنهاء نظام الفصل العنصري ، وهو يعتبر الأب الروحي لجنوب أفريقيا الديمقراطية ،وهو أحد أهم القادة السياسيين في القرن العشرين .

تاريخ ونشأة مانديلا:

ولد نيلسون مانديلا في ترانسكاي بجنوب أفريقيا في 18 يوليو 1918م ، وكان والده زعيم قبلي محلي من قبيلة نمبو ، وقد أكمل مانديلا دراسته الجامعية في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند ، وقد حصل على شهادة في القانون عام 1942م .

وخلال فترة دراسته في الجامعة ازداد وعي مانديلا بالظلم وعدم المساواة الذي يواجهه السود من قبل البيض ، ولذلك انضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في عام 1943م  ليشارك في مكافحة الفصل العنصري .

وقد استطاع مانديلا الترويج لقضيته بشكل واسع بسبب درايته بالقانون ، وفي عام 1956م تم إلقاء القبض عليه واتهموه بالخيانة ، وبعد محاكمة طويلة تمت تبرئته وأطلق صراحه في عام 1961م .

ولكن الحكومة البيضاء قامت بحظر المؤتمر الوطني الأفريقي ، ولذلك قرر مانديلا تنظيم مقاومة مسلحة ضد النظام العنصري ، ولذلك قام بتأسيس منظمة مسلحة تسمى أومكونتو وي سيزوي ، وقد تدرب أعضاؤها في دول أفريقية مجاورة ، وشاركوا في أعمال تخريبية ضد النظام الحاكم فيما يشبه حرب العصابات .

وفي عام 1963 تم إلقاء القبض على مانديلا مرة أخرى ، وحوكم بتهمة الخيانة ، ولكن هذه المرة استطاعت الحكومة إدانته ، ولكن هذه القضية سلطت الضوء على نظام الفصل العنصري الظالم ، وحظيت باهتمام المجتمع الدولي وفي نهاية جلسة المحاكمة ألقى مانديلا خطاب طويل يؤكد فيه على التزامه بالديمقراطية وأن جنوب أفريقيا ملك للجميع .

الوقت في السجن :

تم تخفيف الحكم على مانديلا من الإعدام إلى السجن مدى الحياة ، وظل محتجزًا في سجن جزيرة روبن الشهير منذ عام 1964م إلى عام 1981م مع مجموعة من السجناء السياسيين الآخرين ، وقد أقام معهم صداقة مما ساعد في تخفيف فترة سجنه وتقبله لظروف السجن الصعبة .

وقد كان مانديلا سجينًا منضبطًا جدًا ، وقد قام بالدراسة خلال فترة سجنه ، كما أنه أقام مع حراس السجن البيض ، وقد قال أنه كان يقاوم نظام الفصل العنصري الذي أنشاؤه البيض وليس البيض أنفسهم .

أصبح مانديلا معروف على مستوى العالم خلال فترة تواجده بالسجن ، وأصبح يعرف بأنه الزعيم الأسود ورمز النضال ضد نظام الفصل العنصري ، وقد طالبت كثير من البلدان والمنظمات بإطلاق سراحه ، كما فرضت بعض الدول عقوبات على جنوب أفريقيا ، وبسبب الضغط الدولي اضطرت الحكومة في الثمانينات للتفاوض مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي متمثلًا في شخص مانديلا ، وقد عرضت الحكومة عليه إطلاق السراح المشروط في عدة مناسبات ، ولكنه رفض بسبب استمرار اضطهاد السود .

انتهاء الفصل العنصري :

وفي نهاية المطاف تم الإفراج عنه في 11 فبراير 1990م ، وقد كان هذا اليوم حدثًا هائلًا في جنوب أفريقيا والعالم ؛ لأنه كان إشارة لانتهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ، وبعد إطلاق سراحه أجرت الحكومة معه مفاوضات مطولة لضمان التوصل إلى تسوية ، وقد كانت المفاوضات متوترة في كثير من الأحيان ، غير انها انتهت بإجراء أول انتخابات ديمقراطية نزيهة في أبريل 1994م ، وقد تم انتخاب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بنسبة 65% من الأصوات ، وأصبح مانديلا أول رئيس لجمهورية جنوب أفريقيا الحديثة .

وبعد أن أصبح مانديلا رئيسًا دعا الشعب إلى نسيان الماضي ، وقد تسامح مع من اضطهدوه في السابق ، وقد جعله ذلك يكتسب احترام العالم ، وقد أشرف مانديلا على تشكيل لجنة تسمى الحقيقة والمصالحة ، للتحقيق في جرائم البيض السابقة بحق الأفارقة ، وقد أكد على أهمية التسامح الفردي والغفران ، وقد ترأس اللجنة ديزموند توتو ، وقد أشاد مانديلا بعمله فيما بعد .

قرر مانديلا التقاعد وترك الرئاسة في عام 1999م  ليتفرغ لأولاده وأحفاده ، كما أنه كان يعاني من مشاكل صحية ولذلك ابتعد عن الحياة العامة ،ولكن ذلك لم يمنعه من الإدلاء برأيه في بعض الأمور ، منها موقفه المناهض لغزو العراق في عام 2003م .

وقد تزوج مانديلا ثلاثة مرات وأنجب 6 أطفال ، و17 من الأحفاد ، وقد توفي في 5 سبتمبر 2013م ، عن عمر 95 عامًا .

المراجع:

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *