أول محاولة تعديل جيني داخل الجسم البشري

قام الأطباء في كاليفورنيا بإجراء أول محاولة تعديل جيني في خلايا جسم مريض ، يدعى بريان مادو من أريزونا ، وقد تلقى العلاج التجريبي في محاولة لتصحيح خلل في حمضه النووي الذي تسبَّبَ في حدوث متلازمة هانتر” Hunter’s syndrome ” ، وصرح السيد مادو أنه كان مستعدًا للمشاركة في التجربة لأنه يتألم في كل لحظة من يومه.

ما هي متلازمة هانتر ؟
ما زال الوقت مبكرًا لمعرفة ما إذا كان التعديل الجيني قد نجح في علاج حالة السيد مادو أم لا ، فمتلازمة هانتر نادرة للغاية ، يُولد فيها المرضى بدون التعليمات الجينية التي توجه الإنزيمات التي تقوم بتكسير الجزيئات السكرية الطويلة والتي تسمي ” mucopolysaccharides ” ، مما يؤدي إلى تراكم هذه الجزيئات في الجسم ، وتسببها في ضرر للمخ والأعضاء الأخرى ، كما أن الحالات المتأخرة منها مميتة ، وقد أضاف السيد مادو : ” كنت أعتقد أنني لن أعيش لأتجاوز فترة العشرينات من عمري “.

ويحتاج المصابون بتلك المتلازمة بانتظام إلى بدائل عن الإنزيمات المصابة لتكسير جزيئات عديدات السكرايد المخاطية .

كيف يعمل هذا العلاج ؟
وقد حُقِن العلاج في دمه يوم الاثنين الماضي في مستشفى بينيوف للأطفال في جامعة كاليفورنيا في مدينة أوكلاند، ويحتوي العلاج على إنزيمين يعملان كمقصين جزئيين يدعيان ” Zinc Finger Nucleases ”

يقوم هذان الإنزيمان بقطع الحمض النووي في موقعين محددين دقيقين ، مما يتيح مكانًا لإضافة قطعة جديدة من الحمض النووي تحتوي على التعليمات المرغوب في إضافتها ، ليتم إدراجها في الشفرة الجينية الخاصة بالمريض ، وقد صُمِّم هذا العلاج الجيني بحيث لا يصبح نشطًا إلا بعد دخوله خلايا الكبد.

وقد قال أحد الأطباء المشتركين في هذه التجربة والذي يدعى د. تشيستر وايتلي في تصريح له بعد العملية : ” إذا نجح هذا العلاج في البشر كما نجح في الفئران ، فإنه سيحدث نتائج هائلة ” ، ثم أضاف قائلا : ” إنني متفائل للغاية ومتطلع لأن يكون لدينا وسيلة آمنة وفعالة لتوفير العلاج الجيني ” ، كما أنه يأمل مستقبلًا أن يتمكنوا من إجراء التعديل الجيني للأطفال بعد الولادة بفترة قصيرة لأن الطفل الذي لا يُعالَج يقل معدل ذكائه بمقدار 20 نقطة كل عام.

التعديل الجيني بين الماضي والحاضر :
صحيح أن التعديل الجيني قد اُجرِي من قبل على أشخاص عن طريق أخذ الخلايا خارج الجسم وتعديلها وفحصها للكشف عن أي أخطاء ثم إعادتها للجسم مرة أخرى ، وكان هذا العلاج ناجحًا على الأنسجة التي يمكن إزالتها من الجسم مؤقتًا ثم إعادتها مرة أخرى بعد التعديل ، كعينة من نخاع العظام على سبيل المثال ، ولكن تلك الطريقة يستحيل إجراؤها على أعضاء أخرى مثل الكبد والقلب والمخ ، لذا حاول الأطباء إجراء التعديل الجيني بداخل جسم المريض .

إن هذه التجربة تختبر فقط مدى أمان إجراء التعديل الجيني ، أما لمعرفة ما إذا كان يصلح ليكون علاجًا فعالًا أم لا فإن ذلك سيتطلب أبحاثًا أكثر من ذلك ، ولا يوجد حتى الآن أي أعراض جانبية في حالة السيد مادو، وإذا استمر الأمر على هذا النحو الجيد سيتلقى حوالي تسعة مرضى آخرين العلاج التجريبي ليصبحوا جزءًا من الدراسة .

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *